فوق الشبهات حكايات منى السيد الجزء الاول

يثبت قلبي ويهديني للصح.
على الساعة تلاتة ونص، جرس الباب رن.
قمت بالراحة وبصيت من العين السحرية.
لقيت نادين واقفة برة لوحدها!
لابسة بدلتها الكلاسيك وشايلة شنطتها الماركة وواقفة بتظبط طرحتها قدام مراية الأسانسير كأن ما فيش أي مصېبة حاصلة.
فتحت الباب ووقفت في النص، ما وسعتلهاش الطريق عشان تدخل
خير يا نادين؟ جاية ليه؟
نادين رسمت على وشها ابتسامة مهذبة من بتوع التمثيل وقالت برقة مصطنعة
إيه يا طنط نادية، مش هتقوليلي اتفضلي حتى؟ إحنا برضه أهل وعشرة!
العشرة دي إنتِ اللي بيعتيها برخص التراب يا بنتي لما رميتي هدوم راجل غريب عندي وقولتيلي قاعدة عواطلية، قولي اللي عندك على الباب واخلصي.
نادين وشها اتبدل ونبرة صوتها اتغيرت وبقت أبرد وأقسى، دخلت خطوة لجوة وزقت الباب نص زقة
لا يا طنط، الكلام ده ما يتقالش على الباب، الكلام ده بيني وبينك في الأوض المقفولة عشان مصلحة ابنك وعيال ابنك.
بصيت في عينيها بثبات، وسيبت الباب مفتوح ودخلت الصالة
خشي، قولي اللي في بطنك كله عشان أنا خلاص شبعت قرف.
دخلت نادين، قفلت الباب وراها بهدوء، وحطت شنطتها على الترابيزة وقعدت وحطت رجل على رجل، وبصتلي بنظرة كلها تحدي
بصي بقى يا طنط نادية عشان نكون على نور ومانلفش وندور على بعض… سيف قالي على المكالمة بتاعتكم امبارح، وقالي إنك بتشكي فيا وإنك شايفة إني بخونه مع الأستاذ عصام.
ومين قال إنه شك يا نادين؟ الشك ده للناس اللي معندهاش دليل، أنا النهاردة كنت في روض الڤرج، وكنت في مغسلة النقاء، وكنت عند برج الأطباء!
نادين اتهزت لحظة، شفايفها اترعشت ووشها خطڤ لون، بس بسرعة استجمعت نفسها وحاولت تظهر القوة
وإنتِ بتراقبيني بقى؟! ماشية ورايا بتفتشي في حياتي؟ بأمارة إيه وبأي صفة؟!
بصفتي أم الراجل اللي مخدوع فيكي! وبصفتي الست اللي نزلتيها تفرز هدوم عشيقك عشان تستهبلي وتعملي عليا ناصحة!
نادين وقفت وصړخت بوش مكشوف
عصام مش عشيقي! عصام ده راجل أعمال كبير، وأنا معاه مش بس مديرة حسابات، أنا شريكة في مشروع كبير هيتعمل باسمي، وسيف لو عرف تفاصيل البيزنس ده مش هيفهم، سيف موظف غلبان عايش على قده وبيخاف من خياله، عمره ما هيعرف يعمل القرشين اللي عصام بيعملهم في شهر!
قربت منها خطوة ورفعت صباعي في وشها
وسيف الغلبان ده هو اللي اتجوزك وصانك، هو اللي دافع قسط عربيتك اللي بتروحي بيها لسي عصام! وإنتِ بتعوضي نقصه بالخيابة واللف والدوران، الهدوم كانت بتعمل إيه عندك؟ والبواب بيقول للمغسلاتي دي مراته ليه؟!
ضحكت نادين باستهزاء وسخرية قطعت كل حبال الود
عشان البرستيج يا طنط! لما أكون رايحة وجاية ومعايا مفتاح شقته بخلص أوراقه وفلوسه عشان ميضيعش حقي، لازم الناس تفتكر إن ليا وضع في المكان! وعصام راجل تعبان، وساعات بيحتاج حد جمبه يديله الدوا، والهدوم دخلت بالغلط زي ما قولت لسيف، وسيف صدقني وقفل الموضوع، وإنتِ لو فاكرة إنك باللي بتعمليه ده هتفرقي بينا، تبقي غلطانة، سيف بيحبني وميقدرش يستغنى عني ولا عن العيال، ولو حطيتيه في مقارنة بيني وبينك… هيختارني أنا!
الكلام كان زي السكاكين، مش عشان هي صادقة، بس عشان كنت خاېفة يكون سيف فعلاً بالضعف ده.
ابتسمت بهدوء، هدوء ما كانتش متوقعاه، وقعدت على الكرسي قصادها
إنتِ فاكرة إنك ناصحة يا نادين، بس إنتِ غبية أوي… وغباءك هو اللي هيوديكي في داهية.
غبية إزاي بقى يا ست العارفين؟
تفتكري لما سيف يعرف إنك كتبتي توكيل من وراه عشان تديري حسابات
راجل غريب؟ تفتكري لما أوريله صورة البون وكلام العامل في المغسلة وكلام الأمن اللي في البرج، هيفضل ساكت؟ وإذا كان سيف بېخاف من ۏجع الدماغ، فأنا مابخافش من حد، أنا الست نادية، واللي ربيت ابني وعملت منه مهندس هعرف إزاي أحميه من واحدة زيك جاية تسرق شبابه وسمعته.
نادين عينيها وسعت وبدأت تتوتر بجد، قربت من الترابيزة وخدت شنطتها پعنف
أعلى ما في خيلك اركبيه يا طنط! بس خليكي فاكرة… كلمة واحدة منك تخرب البيت ده، العيال هيبقوا في حضڼي، وابنك هيرجعلك مكسور ومطرد، وساعتها تعالي بقى اغسليله هدومه وواسي خيبته!
مشيت نادين ناحية الباب، وفتحت الباب بقوة، وقبل ما تخرج لفت وبصتلي
وسيف هيجي النهاردة بالليل هنا عشان يطلب منك تعتذريلي عن اللي قولتيه في التليفون… ابقي شوفي ساعتها مين اللي كلمته هتمشي في البيت ده.
رزعت الباب وراها ونزلت.
فضلت قاعدة مكاني، قلبي كان بيغلي ونبضي مش منتظم، بس جوايا كان في قرار خلاص اتاخد وما فيش رجعة فيه.
الساعة بقت سبعة بالليل.
الباب خبط.
فتحت، ولقيت سيف واقف قدامي، وشه شاحب، وتحت عينيه سواد، وماسك في إيده مفاتيحه وعينيه في الأرض زي العادة.
ادخل يا سيف.
دخل وقفل الباب، وفضل واقف في الصالة مش عارف يقعد فين.
أمي… نادين جاتلك هنا النهاردة؟
أيوة جات، وقالتلي كلام كتير أوي.
سيف رفع عينه وبصلي پانكسار
قالتلك إيه؟
سيبك من اللي هي قالته يا ابني… قولي إنت، إنت جاي ليه النهاردة؟ جاي تطلب مني أعتذر لمراتك عشان بريئة ومظلومة زي ما قالتلي؟
سيف بلع ريقه بصعوبة، وقعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه، وفضل ساكت دقيقة كاملة، وبعدين رفع وشه اللي كان غرقان دموع
لأ يا أمي… أنا مش جاي عشان تعتذري، أنا روحت وراها الشركة النهاردة العصر… وشوفت اللي مكنتش أتخيل إني أشوفه في كوابيسي كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *