فوق الشبهات حكايات منى السيد الجزء الاول

السلام يا حاجة، أؤمري؟
طلعت الموبايل وفتحت الصورة ووريته البون
يا ابني، ده بون استلام قميص كان باسم عصام الشوربجي، القميص ده اتسلم يوم التلات اللي فات، أنا بس كنت عايزة أسألك عن حاجة تخصه.
الشاب بص للصورة وبصلي باستغراب
أيوا يا فندم، البون ده من عندنا فعلاً، بس ده اتسلم خلاص من كام يوم، في مشكلة في القميص باظ ولا اتحرق؟
لأ يا ابني مش حكاية باظ، أنا بس كنت عايزة أعرف هو الأستاذ عصام بنفسه اللي بيجي يودي ويجيب الهدوم؟ ولا حد تاني؟
الواد اتلخبط وبصلي بحذر
والله يا حاجة إحنا بنتعامل مع زباين كتير، بس الأستاذ عصام ساكن في البرج اللي ورا المستشفى على طول، عمارة برج الأطباء، وساعات السواق بتاعه هو اللي بيجيب الحاجة، وساعات المدام بتاعته…
الكلمة نزلت على دماغي زي مية ساقعة متلجة
المدام بتاعته؟
أيوة، مدام شيك كده، محجبة ولابسة نضارة شمس على طول، هي اللي جت يوم التلات استلمت القميص ده ومعاه كذا حاجة تانية.
طلعت صورة عائلية من تليفوني، كانت صورة ليا أنا وسيف ونادين والعيال في عيد ميلاد زياد الصغير، حطيت صباعي على وش نادين وقربت التليفون منه
هي دي الست اللي جت استلمت الهدوم يا ابني؟ فكر كويس أرجوك.
الشاب بص في التليفون ودقق شوية، وبعدين رفع راسه وهزها بيقين
أيوة هي دي بالظبط! حتى كانت مستعجلة ودفعت الحساب وأنا حطيتلها القمصان في الشنطة البلاستيك السودا دي وهي أخدتهم في شنطة عربيتها، عربية نيسان حمرا.
العربية النيسان الحمرا… عربية نادين اللي سيف طافح الډم ودافع أقساطها من جيبه بقاله سنتين!
حسيت رجلي مش شيلاني، مسكت في الكاونتر الخشب عشان ما أقعش.
شكراً يا ابني، تعبتك معايا.
العفو يا حاجة، في حاجة تانية أقدر أساعدك بيها؟
لأ، كتر خيرك.
خرجت من المغسلة والهوا السخن بيضرب في وشي، بس جوايا كان في تلج وړعب. الحكاية وسعت، ومبقاش ينفع السكوت عليها، ولا ينفع تتلم بكلام نادين المعسول ودموع التماسيح اللي بتمثلها على سيف.
وقفت في الشارع ومش عارفة أروح فين، فجأة بصيت على البرج اللي الشاب شاور عليه برج الأطباء. كان برج عالي وفخم، واجهته إزاز والمدخل بتاعه رخام وفيه أمن وبواب قاعد بالزي الرسمي.
روحت ناحية البرج برجلي من غير ما أفكر. دخلت المدخل، الأمن استوقفني بذوق
أهلاً يا فندم، طالعة لمين؟
يا بني، أنا جاية أسأل عن شقة الأستاذ عصام الشوربجي، أنا من طرف مدام نادين اللي ماسكة معاه الشغل.
الراجل وشّه انفرج وابتسم
أه مدام نادين! أيوة يا فندم، بس الأستاذ عصام مش موجود النهاردة، هو لسه في فترة نقاهة وساعات بينزل الشركة ساعتين ويرجع، ومدام نادين جت الصبح أخدت أوراق وطلعت على الشركة وراه.
أها… هما في الشركة دلوقتي؟
أيوة يا فندم، شركة المقاولات والاستيراد بتاعته اللي في المهندسين، شارع مصدق.
تمام يا بني، شكراً جزيلاً.
طلعت من البرج وأنا روحي بتغلي. الحكاية مترتبة والست عايشة حياتها بطولها وعرضها ومقضياها رايحة جاية باسم الشغل وباسم الشفقة على الراجل المړيض، وابني المسكين مغمض عينيه ومش شايف غير اللي هي عايزاه يشوفه.
أخدت تاكسي تاني ورجعت على بيتي في المعادي، مكنتش قادرة أروح الشركة ولا كنت عايزة أعمل ڤضيحة من غير ما أواجه سيف بالحقايق دي وش لوش.
أول ما دخلت شقتي، كانت الساعة داخلة على اتنين الضهر. قعدت على الكنبة في الصالة، راسي كانت ھتنفجر من الصداع، وطلعت سبحتي وبدأت أستغفر ربنا وأدعي إنه


