فوق الشبهات حكايات منى السيد الجزء الاول

ولقيت قميصين رجالي.
القمصان دي مش بتاعة سيف.
أنا غسلت هدوم ابني عشرين سنة، عارفة مقاسه، وماركاته، وحتى قصة الياقة اللي بيحبها.
القمصان دي كانت مقاس M… سيف بيلبس XL مرتاح.
ركنتهم على جنب.
سحبت بعدها بنطلون قماش رصاصي بتاع خروج ماركة غالية.
على بطانة البنطلون من جوة لقيت خياطة بحرفين معمولين بالتطريز ع. ش.
كملت فرز وإيدي بدأت ترتعش.
لقيت تلات قمصان كمان، وتيشرتين بتوع جيم، وشرابات رجالي غريبة، وسويت شيرت كحلي.
ولا فتلة فيهم تخص ابني!
مديت إيدي في جيب البنطلون لقيت وصل كاشير صيدلية قدام معهد ناصر، الدفع كان من أربع أيام بس، الساعة عشرة وسبعة وأربعين بالليل.
وعلى راس الفاتورة مكتوب اسم العميل
الشوربجي.
بصيت تاني للحروف المطرزة
ع. ش.
طلعت تليفوني وصورت الفاتورة وتيكت البنطلون فوراً.
مش نيتي أعمل مصېبة، بس كان لازم أثبت عيني شافت إيه قبل ما يتنكر.
في الشنطة التالتة بانت الحكاية أكتر.
قميص أبيض متعلق فيه تيكت مغسلة ودراي كلين في روض الڤرج جنب المستشفى.
اسم الزبون المكتوب في البون عصام الشوربجي.
قعدت على الكرسي ركبي سايبة.
الأفكار السودة نطت في دماغي في ثانية، بس مسكت عقلي… مش هرمي تهمة بالباطل ولا أهدم بيت ابني من غير يقين.
قميص غريب مش دليل خېانة، بس خمس قمصان وهدوم كاملة؟ الحكاية فيها إنّ كبيرة.
لمېت كل هدوم عصام دي في كيس أسود كبير لوحدها، ورتبت باقي الهدوم من غير ما أحط في الغسالة نقطة مية واحدة.
على الساعة ستة سمعت صوت رجلين نادين نازلة تاخد الغسيل عشان يروحوا.
وبعدها بدقيقة… الدنيا سكتت خالص تحت.
وفجأة صوت صريخها طلع
سيف! انزل هنا حالا!
سمعت خطوات ابني نازل يجري.
فضلت واقفة في مطبخي برص السفرة كأني مش سامعة حاجة.
أصواتهم كانت واطية ومتوترة، وفجأة صوت نادين فلت منها وسمعته بوضوح
دي حاجة ما كانش يصح تشوفها أصلاً!
دقيقة ولقيت سيف طالع على المطبخ، وشه أصفر زي الليمونة
أمي… إنتِ عملتي إيه تحت؟
فرزت الهدوم.
في هدوم راجل غريب تحت مش بتاعتي!
عارفة.
عارفة بتاع مين؟!
لقيت حروف ع. ش، ولقيت وصل صيدلية وبون دراي كلين باسم عصام الشوربجي… ده كل اللي أعرفه.
فضل باصصلي ومستني أقول تفاصيل أكتر.
سكتت ومردتش.
قلتله وأنا باصة في عينيه
روح اتكلم مع مراتك وافهم منها… بس قبل ما تنزل افتكر حاجة تانية بيتي مش مغسلة ومش هغسلكم هدوم تاني خلاص.
بس نادين قالعة وشها ومتعصبة أوي يا أمي!
وأنا برضه دمي غلي لما قالتلي قدامك إني قاعدة في البيت عواطلية ووقتي مالوش تمن، وإنت ساعتها حطيت عينك في طبقك ومعبرتنيش!
سيف رقبته مالت لتحت وما نطقش.
خمس دقايق ولقينا نادين طالعة شايلا الشنط كلها، والشنطة بتاعة الراجل الغريب على وشهم ومحطوطة تحت باطها.
يلا، إحنا ماشيين.
ملك بنتها الصغيرة طلعت وراها
مش هنتعشى يا ماما الأول؟ كفتة تيتا ريحتها حلوة!
بصيت لنادين ببرود
العيال مالهومش ذنب في الهبل ده، يقعدوا يتعشوا ولقمتهم تنزل في بطنهم الأول وبعدين غوروا مطرح ما تروحوا.
قعدنا الخمسة على السفرة.
كانت عشا يخنق، السكوت فيه كان أتقل من الحجر، بس أكلنا عشان خاطر الصغار.
وهما نازلين على باب الشقة، نادين بصتلي من تحت لتحت وقالت بنبرة ناشفة
هبقى أفهمك بعدين يا طنط.
فهمي سيف الأول، هو اللي جوزك مش أنا.
على الساعة عشرة وتلاتة وعشرين دقيقة بالليل، تليفوني رن برقم سيف.
فتحت الخط، لقيت صوته بيرجف ومكتوم
أمي… أنا عرفت مين هو عصام الشوربجي.
الجزء الثاني
فضلت ماسكة سماعة التليفون في إيدي وصوت سيف بيرن في وداني بنبرة غريبة عمري ما سمعتها منه. كان صوته مهزوز، مقطوع النفس،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *