فوق الشبهات حكايات منى السيد الجزء الاول

وفيه مرارة كأن حد دلق في جوفه مية ڼار.
قعدت على طرف السرير في أوضة نومي، والسكوت في الشقة كان يخرس، ما فيش غير صوت تكة ساعة الحيطة اللي بتعد الثواني برتابة تزهق.
مين يا سيف؟ انطق يا ابني، مين عصام الشوربجي ده؟
سكت سيف ثانية، وثانية جرت وراها تانية، وسمعت صوت تنهيدة طويلة ومكتومة جاية من الناحية التانية، بعدين صوت باب بيتفتح ويتقفل بحذر كأنه داخل البلكونة أو الحمام عشان محدش يسمعه في شقته.
أمي… عصام ده يبقى صاحب الشركة اللي نادين بتشتغل فيها ماسكة حساباتها من سنة.
حسيت بضربات قلبي دقت في زوري، ورجعت بضهري لسندة السرير وأنا بحاول أستوعب الجملة
صاحب الشركة؟ وهدوم صاحب الشركة بتعمل إيه في شنطة غسيل بيتك يا باشمهندس؟ جاية تتغسل عندي في المعادي بمناسبة إيه بالظبط؟
صوت سيف كان بيتقطع
نادين قالتلي إن ده… ده شغل جانبي هي مسكاهوله. قالت إن الراجل ده عايش لوحده بعد ما مراته توفت، ودخل مستشفى معهد ناصر يعمل عملية قلب مفتوح من أسبوعين، وهي اللي كانت ماسكة أوراقه وتخليص حاجات المستشفى بحكم إنها مديرة مكتبه ومحل ثقة، وقالت إنها… إنها كانت بتساعده عشان ما لوش حد يخدمه، وكانت بتبعت هدومه تتغسل في المغسلة اللي جنب المستشفى، واليومين دول اتلخبطت وشنطته دخلت مع شنط بيتنا بالغلط وهي بتلم الحاجة من العربية!
ضحكت، ضحكة طالعة من قعر صدري، ضحكة خالية من أي هلس، كلها غيظ وۏجع
وإنت صدقت الكلمتين الخايبين دول يا سيف؟ دخلت عليك الحكاية اللي متحبكتش دي؟
أمي، أرجوكي ما تصعبيهاش عليا، أنا عقلي هيطير!
أصعبها عليك؟! ده إنت اللي بتستسهل الهوان يا قلب أمك! من إمتى المحاسبة في شركة خاصة مسؤولة عن غسيل هدوم صاحب الشغل وشراباته وملاياته؟! ومن إمتى موظفة تجيب هدوم راجل غريب تحطها وسط هدوم جوزها وعيالها وتبعتهالي أنا، الست العجوزة اللي على المعاش، عشان أفرزها وأغسلها بإيدي؟! هي فكراني المغسلة اللي خلفوها ولا إيه؟!
هي بتقول والله العظيم ما كانت تقصد تبعتهم هنا، كانت حطاهم في الشنطة عشان توديهم الدراي كلين اللي في أول شارعنا، ومن الاستعجال جابت الأربع شنط كلهم وهي طالعة بالعربية.
مسكت دماغي بإيدي الاتنين وحسيت بضغط دمي بيعلى
اسمعني كويس يا سيف، أنا عشت سبعة وستين سنة، شوفت فيهم اللي يعمّر بلد واللي يهدها. نادين ست ناصحة وبتعرف ترتب كلمتها كويس، بس لما الهدوم تتفرز وألاقي فيها قمصان خروج ولبس جيم وبنطلونات مكوكونة في وسط هدومكم، يبقى الهانم بتتصرف في بيت الراجل ده كأنها صاحبة بيت مش موظفة! وبعدين قولي… هو وصل الصيدلية اللي كان في جيب البنطلون، الصيدلية اللي جنب المستشفى، الساعة عشرة وتلاتين بالليل، كانت بتعمل إيه هناك في الوقت ده؟ هي مش بتبقى قاعدة معاك في البيت بالليل؟
سيف سكت، وسكوته المرة دي كان أطول، سكوت يشبه العجز.
سيف؟ رد عليا!
اليوم ده… اليوم ده هي قالتلي إنها سهرانة في الشغل عشان بيقفلوا ميزانية الربع سنوي، ورجعت البيت بعد نص الليل وكانت مهدودة ونامت بهدومها…
شوفت بقى؟ أهي الخيوط بتبدأ تشبك في بعضها. إنت يا ابني قافل عينيك بمزاجك عشان خاېف من المواجهة، خاېف تواجه الحقيقة عشان متتعبش، بس الحقيقة لما بټنفجر في وش اللي بيهرب منها مبتسيبش فيه حتة سليمة.
أمي، نادين حلفت برحمة أبوها، وقعدت ټعيط پهستيريا في الصالة والعيال صحيوا مفزوعين من كتر ما شافتني ماسك البنطلون وبزعق…
