يوم الخميس

أخو جوزي كان بيرجّع بنتي كل خميس وهي فاقدة الوعي لكن لما سمعت التسجيل، اكتشفت إن جوزي كان بيبيع أمان بنتنا عشان يسد ديونه!
أحمد كان واقف في آخر السلم، نص وشه غرقان في الضلمة، وعينيه مثبتة على اللابتوب المفتوح قدامي.
ما اتحركش.
ما سألنيش بسمع إيه.
وما حاولش حتى يمثل إنه مش فاهم.
بصلي ثواني طويلة، وبعدين قال بهدوء مخيف
إنتِ سمعتي إيه يا سارة؟
قفلت اللابتوب بسرعة، رغم إن التسجيل كان لسه شغال في دماغي، بكل كلمة قالها، وكل اعتراف خرج من بقه من غير ما يعرف إن فيه حد بيسمعه.
بصيت له وقلت
سمعت كفاية.
نزل السلم درجة درجة، لحد ما وقف قصادي.
كفاية لإيه؟
كفاية إني أعرف إنك عارف بنتك بيحصل لها إيه كل خميس، وإنك بتاخد فلوس مقابل ده!
ضحك ضحكة قصيرة، لكن ملامحه ما كانش فيها أي مرح.
إنتِ مش فاهمة الموضوع.
أمال فهمني! مين نادين؟ وإيه الناس اللي محمود بياخد ملك عندهم؟ وليه بنتي كل مرة بترجعلي فاقدة الوعي وعليها كدمات؟!
للحظة، بص ناحية باب المطبخ، وبعدها رجع بصلي.
وطي صوتك. البنت نايمة فوق.
الجملة دي كانت كفاية إنها تخليني أكرهه في اللحظة دي.
حتى وهو متهم في أذى بنته، كان كل اللي شاغله إن محدش يسمعنا!
قلت له وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
أنا مش هسكت. بكرة الصبح هاخد ملك وأروح المستشفى، وبعدها هبلغ الشرطة.
ملامحه اتغيرت فجأة.
مسك دراعي وقال بعنف
إنتِ مش هتعملي أي حاجة غير لما تسمعي مني!
حاولت أفلت إيدي.
سيبني!
سابني فجأة، ورجع خطوتين لورا، وبعدها غيّر نبرة صوته كأنه بيفتكر إن التهديد مش هيجيب نتيجة.
يا سارة، أنا غلطان، بس مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
بصيت له باحتقار.
إنت لسه بتبرر؟
اسمعيني للآخر. أنا عليّا ديون كبيرة، أكبر مما تتخيلي. نادين كانت بتديني فلوس مقابل إني أوصل لها ملك كل أسبوع. هي كانت بتقول إن عندها مركز متخصص للأطفال اللي عندهم مشاكل في النوم والتركيز، وإنها بتعمل تجارب تحت إشراف دكاترة.
اتجمدت مكاني.
تجارب إيه؟!
كانت بتقول إن الأدوية آمنة، وإن الموضوع تحت السيطرة. أنا ما كنتش أعرف إن ملك هتوصل للحالة دي!
صرخت فيه
ما كنتش تعرف؟! وإنت بتقول لمحمود في التسجيل ما يسيبوش علامات؟!
سكت.
ولأول مرة من ساعة ما نزل السلم، ما لاقاش رد يقوله.
قربت منه وقلت
إنت عارف إيه اللي يوجع أكتر من إنك تكون كدبت عليّا؟ إنك كنت شايف بنتك بترجع مش قادرة تفتح عينيها، وكنت بتقف قدامي تضحك وتقول لي إني مجنونة!
نزل عينيه للأرض.
أنا كنت هوقف الموضوع.
إمتى؟ بعد ما تموت؟!
ما ردش.
وفجأة، سمعت صوت خفيف جاي من فوق.
صوت باب أوضة بيتفتح.
رفعت عيني للسلم، ولقيت ملك واقفة عند أوله، ماسكة الدبدوب بتاعها، وشعرها منكوش من النوم.
كانت بتبص لنا بخوف.
ماما؟
جريت عليها وطلعت لها،
كانت دافية، لكن جسمها الصغير ارتعش أول ما سمعت صوت أحمد.
قال لها
تعالي يا حبيبتي، بابا هنا.
ملك استخبت في رقبتي، وهمست
لأ يا ماما… مش عايزة أروح مع عمو محمود تاني.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بعد أربع مرات من الإغماء، والكدمات اللي ظهرت على جسمها، دي كانت أول مرة بنتي تتكلم عن اللي بيحصل لها.
قعدت على السلم، وضمّيتها لصدري.
ليه يا حبيبتي؟ عمو محمود كان بيعمل لك إيه؟
هزت راسها بسرعة، وعينيها اتمَلَت بالدموع.
هو كان بيقول لي ما أقولكيش. وكان فيه ست بتخليني أشرب حاجة مُرّة، وبعدها دماغي بتلف، وببقى عايزة أنام ومش بعرف أقوم.
حسيت إن قلبي اتعصر.
ست مين يا روحي؟
نادين.
أحمد وقف مكانه، ووشه بقى أبيض.
ملك كملت وهي بتعيط
وفيه أوضة بيقفلوا عليّا فيها. وأنا لما بعيط، عمو محمود بيقول لي لو حكيتلك، إنتِ هتزعلي مني ومش هتحبيني.
وقلت لها
بصي لي يا ملك. إنتِ عمرك ما هتكوني غلطانة عشان تحكي لماما أي حاجة. مهما حصل، أنا هصدقك، فاهمة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد ديون أو أدوية.
فيه ناس استغلوا ثقة طفلة صغيرة، وخوفوها من أمها، وحولوها لوسيلة يحققوا بيها مصالحهم.
أما أحمد، فكان واقف قدامنا، عاجز عن إنه يبص في عينيها.
ما استنيتش الصبح.
رجعت أوضتي، أخدت موبايلي، وصورت ملف التسجيل وحفظت نسخة منه في مكان آمن. وبعدها اتصلت بأختي منى، وطلبت منها تيجي تاخدني أنا وملك.
ما قلتلهاش تفاصيل كتير في التليفون، لكن صوتي كان كفاية يخليها تتحرك فورًا.
لما أحمد عرف إني بتصل بيها، وقف قدامي.
رايحة فين دلوقتي؟
لمكان بنتي فيه تبقى آمنة.
سارة، لو خرجتي من البيت بالتسجيل ده، إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه. الناس دي مش سهلة.
بصيت له وقلت
كنت أتمنى أسمع منك الكلام ده قبل ما تسلّم بنتك ليهم.
حاول يقرب مني، لكني رجعت لورا.
ما تقربش مني.
لأول مرة، شاف في عينيّ حاجة ما شافهاش طول السنين اللي فاتت.
مش خوف.
ولا تردد.
قرار.
بعد أقل من نص ساعة، وصلت منى. خرجت أنا وملك من البيت، ومعانا هدوم بسيطة، وشهادة ميلادها، وملف التسجيل.
ما بصتش ورايا.
لكن قبل ما أقفل باب العربية، سمعت أحمد بينادي عليّا
سارة! أنا أبوها، ومش هسمح لك تحرميني منها!
بصيت له من الشباك وقلت
الأبوة مش كلمة بتقولها وقت ما تخاف تخسر بنتك. الأبوة كانت المفروض تبدأ لما بنتك كانت بترجعلك كل