جوزى طلب منى الطلاق حكايات ساندى احمد

عربيتها، والطريق كان صامت إلا من صوت أنفاسها المتسارعة. وصلنا لشقة حماتي، لقيناها قاعدة على الكنبة بتتنفس بصعوبة، ما كانتش مغمى عليها، بس كانت مصډومة لدرجة ما تقدرش تتكلم. بصت لي بعينين دامعتين ومليانة خزي وذهول، وما قالتش كلمة. جلست جنبها، عملت ليها شاي دافئ، وقلت لها بهدوء
هدي نفسك يا حجة.. القلب مش هيحمل كده. اللي حصل حصل، والدنيا لسه بخير.
بعد ساعة، جاء سامح. دخل البيت وهو عابس الوش، أول ما شافني اتكلم بصوت عالي وغاضب كأني أنا المذنبة
إيه اللي عملتيه ده؟ قففتي كل حاجة فجأة؟ كنتي مستنية الفرصة المناسبة تدمريهم؟ أنا كنت هعوضك كل حاجة بس متأخر شوية!
وقفت قدامه بكل هدوء
سامح.. تفضل تفضل معايا في الصالة عشان أوريك حاجات مهمة. وأنتِ كمان يا رانيا تعالي.
خرجت لهم الملف اللي كنت جابته معايا، فيه كشوفات حساب بنكية لآخر خمس سنين، وإيصالات الدفع، وعقود المدرسة، وعقد إيجار الشقة، وبوليصة التأمين. كلها موقعة باسمي، ومسحوبة من حسابي الشخصي، وحسابي منفصل تمامًا عن أي حساب مشترك بيننا.
تفضلوا.. اقرأوا كويس. كل قرش مكتوب هنا من مجهودي الخاص، من شغلي اللي بدأت به من سنين قبل ما أتجوز سامح. ما طلبتش منكم مقابل ولا شكر.. كل اللي طلبته هو الصدق والاحترام. وبدل ما أقولولي شكر، كنتوا بتعتبروا الفلوس دي حق مكتسب ليكم، وسامح كان بياخد الفضل وهو ما دفع ولا قرش واحد.
سامح قرأ الأوراق ببطء، وكل ورقة يقرأها لونه يغير. رانيا كانت تقرا ورا وراءه بذهول، وشفتها بترتجف
يعني.. يعني كل اللي كنت أشكره وأدعيله طول السنين.. كنتِ أنتِ؟ وسامح كان بيقول إنه هو اللي بيتكفل بكل حاجة؟!
بالظبط. وحتى لما طلب الطلاق قدامكم جميعًا، ما فكرش يقولي شكر ولا حتى يقول لكم الحقيقة. استنى لما أنا أدفع وأتحمل مسؤولية، وهو ياخد المدح والاحترام.
الجزء الثالث
بعد يومين، جاني اتصال من محامية سامح. قالتلي إنهم طالبين نفقة فترة العدة، ومساهمة في مصاريف حماتي لأنها من واجب الزوجة تجاه عائلة زوجها السابق، وطالبين كمان أنني أتنازل عن نصف ملكية خط التوزيع والنقل بتاعي بحجة إنه استمر في تطويره خلال فترة الزواج.
ضحكت بهدوء وقلت للمحامية
تفضلي أرسلي لي صيغة الطلب رسميًا، وسأرد عليكم عبر محاميتي الخاصة.
اتصلت بمحاميتي، أرسلت لها كل الأوراق والعقود والكشوفات. بعد ثلاثة أيام، اجتمعنا في مكتب المحامية. سامح جاء ومعاه محاميه، ورانيا وحماتي كانوا منتظرين في الصالة الخارجية.
بدأت محاميتي الحديث بكل احترام وثقة
أولًا النفقة فترة العدة حق قانوني للسيدة سلمى وليس للرجل، والسيدة سلمى لا تطالب بأكثر مما ينص عليه القانون، ولن تدفع أي مبلغ إضافي لأي فرد من العائلة بأي صفة كانت. ثانيًا خط التوزيع والنقل مملوك بالكامل للسيدة سلمى، تم تأسيسه وتسجيله باسمها في عام 2011، أي قبل أربع سنوات من الزواج، ولم يتم إدخال أي استثمار أو رأس مال من السيد سامح فيه بأي شكل من الأشكال. وثالثًا..
سحبت ورقة أخرى وسلمتها لمحامي سامح
هذه قائمة بالمبالغ الإجمالية التي دفعتها السيدة سلمى لصالح عائلة السيد سامح خلال فترة الزواج، وتقدر بمبلغ 872 ألف جنيه مصري. السيدة سلمى تتنازل عن استردادها كهدية أخيرة لهم، بشرط واحد واضح أن يوقع الجميع على تعهد كتابي بعدم المطالبة بأي حقوق مالية مستقبلية، وبعدم التدخل في شؤونها الشخصية أو عملها. أما إن رفضوا، فسنضطر لاسترداد المبالغ كاملة عبر القضاء، مع الفوائد القانونية.
محامي سامح رفع

