جوزى طلب منى الطلاق حكايات ساندى احمد

نظارته ونظر لسامح پصدمة
هل كنت تعرف بهذه المبالغ؟ أنتِ لم تذكر لي شيئًا كهذا!
سامح كان شاحب الوش، عيناه تتحركون بقلق بين الأوراق وبيني
أنا.. كنت فاكر إنها مساعدات بسيطة.. ما كنتش أعرف الرقم وصل لهذا الحد!
خرجنا من المكتب، ووجدتهم منتظرين. حماتي سمعت الجزء الأخير من الحديث، اقتربت مني بخطوات بطيئة، عيناها مليئة بالدموع والندم
سامح كان بيقولنا إنك مش هتقدري تعيشي من غيرنا.. وإن الفلوس دي بتاعتنا في الآخر.. ما كنتش أعرف إنكِ أنتِ اللي كنتِ ترفعينا من تحت الأرض كل ده.. سامح ولّى علينا الحق وغيّر لنا الحقيقة سنين طويلة.
بصيت لسامح
القرار قراركم. إما ننهي هذا بسلام وكل واحد يروح في طريقه، أو نمشي في طريق قضائي طويل ومكلف، ولن تكسبوا منه شيئًا سوى الخزي والڤضيحة. اختاروا.
الجزء الرابع
بعد يومين، عادوا ووقعوا التعهد. لم يكن قرارهم سهلًا، لكنهم عرفوا أنهم لا يملكون أي حق قانوني، وأن الطريق القضائي سيكشف كل الأكاذيب التي عاشوا عليها سنينًا طويلة. وقع سامح على وثيقة الطلاق بهدوء، ولم ينظر لي في عينيه إلا مرة واحدة، وفي نظرة كان هناك خسارة عميقة وندم حقيقي متأخر جدًا.
مرت الأشهر، وعدت لحياتي الطبيعية أصحى الفجر، أتابع سير العمل، أتفقد العربيات والمخزن، أتحدث مع السواقين وأطمئن على سير التوريد للمستشفيات. عملي كان دائمًا مصدر قوتي وكرامتي، ولم يخذلني يومًا.
من حين لآخر، أسمع أخبارهم من بعيد. سامح اضطر للبحث عن وظيفة إضافية ليدفع إيجار شقة أمه ومصاريفها، ورانيا بدأت تعمل وقتًا إضافيًا لتغطية مصاريف ياسين. لم أفرح لمعاناتهم، لكنني عرفت أن هذه هي المسؤولية التي كانوا يتهربون منها طويلًا.
ذات يوم، كنت في المستشفى أتابع جولة تسليم المستلزمات، وجدت رانيا واقفة في مدخل المستشفى مع ياسين، كانت تحمل أكياسًا بيدها وتبدو متعبة لكنها مبتسمة لابنها. لاحظتني، ترددت قليلًا ثم اقتربت
سلمى.. ممكن أتكلم معاكِ دقيقة؟
ابتسمت لها بهدوء
طبعاً يا رانيا.
جيت أشكرك.. شكرًا لأنكِ لم تفضحينا ولم تطالبي بفلوسك. ما كنتش أعرف قد إيه كنت غبية وجاحدة. سامح كان بيخدعنا جميعًا، ونحن صدقناه لأننا كنا عايزين نصدق إنه في حد مسؤول عنا غير نفسنا. آسفة.. بجد آسفة.
الصفح جميل يا رانيا. لكن تذكري دائمًا لا تنتظري من أحد أن يتحمل مسؤولية حياتك بدلاً منكِ. الاعتماد على النفس ليس عيبًا.. هو الكرامة الحقيقية.
ياسين الصغير نظر لي وقال ببراءة
طنط سلمى.. ماما بتشتغل كتير عشان أقدر أروح المدرسة. هي بطلة صح؟
أكيد بطلة يا ياسين. وأنتِ لازم تساعديها وتكون قدوة لها.
ودعتهم ومشيت في طريقي، وشعرت بسلام عميق في صدري. لم أكن أملك ضغينة تجاههم، لكنني كنت عرفت أن الطرق قد افترقت إلى الأبد، وأن كل واحد منا سيمشي في طريقه يحمل مسؤولية اختياراته.
