لو سمحتى خليكى بعيد

بنتي اللي عندها 9 سنين كانت نازلة من أتوبيس المدرسة وفجأة السواق اللي شعره أبيض وقف مرة واحدة وزعق وقال لو سمحتي خليكي بعيد أنا بحاول أحميها
كنت واقفة برا بقوله أنا مامتها بس قفل الباب مرة واحدة قبل ما بنتي تنزل
ثواني والأتوبيس مشي وبنتي بتبص بتوتر من الشباك
اټخضيت ومبقتش فاهمة حاجة واتصلت بالنجدة فورا وحكيت اللي حصل وبعدين الظابط سألني سؤال معرفتش أرد عليه قال لي يا مدام مخدتيش بالك من الراجل اللي كان واقف وراكي
لحد بعد الضهر ده عمري ما تخيلت إن مشوار أتوبيس مدرسة عادي يتحول لحاجة مرعبة بالشكل ده
بنتي بتركب نفس خط الأتوبيس من وهي في كي جي
كل يوم بعد المدرسة كنت بستناها

في التقاطع اللي بين شارعين قريبين من بيتنا أقل من دقيقة من البيت
هي عادة كانت آخر واحدة بتنزل
معظم الأيام كانت بتنزل جري من السلم وتفضل ترغي قبل حتى ما رجلها تلمس الرصيف
اليوم ده كان المفروض يبقى عادي زي كل يوم
عندي 38 سنة بربي بنتي لوحدي وبشتغل منسقة مواعيد في عيادة أسنان والمدير بتاعي كان سامح لي أخلص آخر ساعة شغل من البيت عشان ألحق بنتي
الساعة 3 و قفلت اللاب ومسكت تليفوني ومشيت ناحية التقاطع
الساعة 3 و الأتوبيس الأصفر المشهور ظهر
عرفت السواق على طول
راجل عريض بشعر فضي ووشه مكشر طبيعي يبان متضايق حتى وهو مركز وخلاص
بيسوق خط بنتي بقاله سنتين تقريبا
كنا يدوب بنقول لبعض
سلام
ولما الأتوبيس قرب شفت بنتي قاعدة في تاني صف شنطتها البنفسجي على رجلها
شافتني وضحكت
شاورت لها
الأتوبيس وقف
الباب اتفتح
بنتي وقفت ولبست الشنطة على كتفها وبدأت تمشي ناحية الباب
وفجأة كل حاجة اتغيرت
السواق لف مرة واحدة في الكرسي بتاعه
عينه بصت برا الباب المفتوح مركز على حاجة برا
قام بسرعة لدرجة إن بنتي اتجمدت في نص الطرقة
خليكي مكانك يا حبيبتي
كشرت ومبقتش فاهمة
بنتي
حاولت تكمل مشي
السواق دخل الطرقة ومد دراعه بهدوء يشاور لها تقف
استني لحظة لو سمحتي
بنتي وقفت مكانها
قربت من الأتوبيس
في حاجة غلط
فضل باصص من الباب المفتوح
وشه بقى مشدود أوي
وبعدين زعق
لو سمحتي خليكي بعيد
أنا بحاول أحميها
ثواني مفهمتش هو

بيقول إيه
بتتكلم عن إيه
إيده راحت ناحية زرار الباب
أنا مامتها صړخت
الباب اتقفل مرة واحدة
حطيت إيدي على الإزاز
افتح الباب لو سمحت
بنتي جريت ناحية الشباك اللي جنب السواق
بقها بيتحرك
كانت محتارة وخاېفة
صوت الموتور مكنش مخليني سامعة هي بتحاول تقول إيه
يا بنتي
السواق نقل الغيار
رجعت لورا والأتوبيس بيتحرك
وقفي لو سمحت
جريت وراه كام خطوة ورافعة إيدي
بنتي الصغيرة لسه جوا
الأتوبيس كمل ماشي في الشارع
بنتي حطت إيدها على الإزاز
وبعدين اختفى ورا الملف
فضلت واقفة متخشبة بترعش ومش فاهمة
فاكرة بالعافية إني سمعت عربية تانية بتجري بسرعة ورايا
فاكرة جارة من الناحية التانية بتنادي اسمي
بس في اللحظة دي مكنتش مستوعبة أي حاجة تانية
شفت أتوبيس المدرسة بتاع بنتي ماشي وهي لسه جواه ومش فاهمة ليه السواق منعها تنزل
صوابعي بتترعش وأنا بمسك التليفون
اتصلت بالنجدة
النجدة عنوان الطوارئ إيه
أتوبيس المدرسة بتاع بنتي مشي من غير ما ينزلها ومش فاهمة ليه
يا مدام بنتك لسه في الأتوبيس
آه عندها 9 سنين بس السواق فجأة مرضيش يخليها تنزل
بنتك في مدرسة إيه
مدرسة ابتدائي الخط رقم 24
المشرفة سألتني بنتي باين عليها متعورة
مكنتش شايفة أي إصابة كانت بس خاېفة ومكنتش سامعة هي بتقول إيه
السواق قالك هيروح فين
لا قفل الباب في وشي
بدأت أمشي ناحية بيتي وبعدين وقفت ورجعت بصيت على التقاطع
مقدرتش أفضل واقفة ساكتة
المشرفة قالت لي الظباط اتبلغوا وإنها بتكلم إدارة النقل بتاعة المدرسة
يا مدام استني في مكان آمن لحد ما نلاقي بنتك
قولولي هي راحت فين
بندور عليها دلوقتي
فضلت باصة على الشارع
الأتوبيس الأصفر كان اختفى خلاص ورا الملف
من لحظات بنتي كانت بتضحك لي من الشباك
ودلوقتي مش فاهمة ليه السواق اللي عارفها بقاله سنين فجأة غير روتينه المعتاد
المشرفة طلبت مني أحكي بالظبط إيه اللي حصل
حكيت كل التفاصيل
الباب اتفتح
السواق وقف بنتي
تحذيره المفاجئ
الخۏف على وش بنتي
وبعدين المشرفة سألتني سؤال بان ملوش أي علاقة
كان في حد تاني واقف حوالين موقف الأتوبيس
لا
شفتي أي حد كبير تاني قريب
محدش غير السواق وأنا
كان في سكتة قصيرة
تمام يا مدام
بتسألي كده ليه
محتاجين نفهم بالظبط إيه اللي حصل
بصيت تاني على التقاطع الفاضي
كنت واقفة هناك شفت كل حاجة
ساعتها كنت فاكرة فعلا إني شفت كل حاجة
بس كان في تفصيلة

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *