عريس متسول حكايات زهره الربيع
عمري.
كريم رد بهدوء
مفيش حاجة اسمها نصيب راح يا نبيلة. كل واحد ليه وقته، وربنا ساعات بيأخر حاجة عشان ييجي بيها في الوقت الصح.
في اللحظة دي، أمي كانت واقفة عند باب الأوضة، سامعة كل الكلام، ولما شافت الخاتم في إيدي، حطت إيديها على وشها من الفرحة، وبعدها طلعت منها زغرودة هزت البيت كله.
زغروطة يا ناس! بنتي اتخطبت! بنتي أخيرًا فرحت!
أبويا كان على سريره، بيبص لي وبيبتسم، والدموع مالية عينيه. حاول يرفع إيده السليمة ناحيتي، فقربت منه بسرعة ومسكتها وبوستها.
قال بصوت ضعيف لكنه مليان فرحة
ربنا يرضى عنك يا بنتي، ويعوض قلبك خير عن كل يوم زعلتي فيه.
كريم قرب منه باحترام وقال
ربنا يشفيك يا حاج، وإن شاء الله المرة الجاية أجيلكم مع أهلي، ونطلب إيد نبيلة منكم رسمي وسط فرحة العيلتين.
أبويا ابتسم وقال
البيت بيتك يا ابني، وربنا يتمم لكم على خير.
أما أنا، فكنت واقفة في نص الصالة، ببص للخاتم اللي في إيدي، ولسه مش مستوعبة إن حياتي اتغيرت في يوم واحد.
نفس البيت اللي شهد ضحك هدير عليا، شهد كمان أول فرحة حقيقية في حياتي.
وبعد أسابيع، عرفت إن التحقيقات أثبتت تورط هدير في توزيع المواد المخدرة مقابل عمولات، وإن تسجيلات المراقبة وشهادات بعض المتعاملين معاها كانت من الأدلة المهمة في القضية. واتخذت الإجراءات القانونية معاها، بعيد عن أي كلام أو وعود من حد.
أنا ما فرحتش بمصيبتها، لكنها كانت لازم تتحمل نتيجة اختياراتها، وأمي فضلت تدعيلها بالهداية، وأبويا رغم حزنه عليها كان بيتمنى إنها تتوب وتصلح اللي أفسدته.
أما كريم، فبعد ما انتهت الإجراءات الرسمية الخاصة بمهمته، جه بيتنا مع أهله، وكان يوم خطوبتي يوم ما يتنسيش. أمه حضنتني وقالت لي إنها كانت بتدعي ربنا يرزق ابنها ببنت طيبة، وإنها فرحت لما عرفت أخلاقي من كلامه عني.
ولأول مرة في حياتي، لقيت نفسي قاعدة وسط ناس بيبصوا لي بمحبة وتقدير، مش شفقة ولا سخرية.
وساعتها فهمت إن قيمة الإنسان مش في لبسه ولا فلوسه ولا عدد العرسان اللي بيخبطوا على بابه.
قيمته في قلبه، وفي أخلاقه، وفي احترامه للي حواليه.
أما هدير، اللي كانت بتضحك عليا عشان اتأخرت في الجواز، فكانت فاكرة إن الجمال واللبس الغالي كفاية عشان تخليها أحسن من غيرها، لكنها اكتشفت إن الغرور ممكن يعمي صاحبه عن الطريق الصح.
وأنا، نبيلة، اللي كنت فاكرة إن العمر سبقني وإن مفيش فرحة مستنياني، عرفت إن الحياة ممكن تفاجئنا في اللحظة اللي بنكون فيها فقدنا الأمل.
العبرة مش إن الشحات طلع ظابط، ولا إن أختي اتقبض عليها… العبرة إن الإنسان ما يتقاسش بظروفه، وإن اللي بيزرع خير حتى لو محدش شايفه، ممكن ييجي يوم يلاقي الخير واقف على بابه.
والحمد لله، اللي جبر بخاطري بعد سنين من الصبر، ورزقني بإنسان شاف قيمتي في الوقت اللي ناس كتير ما شافوش غير سني وشكلي وظروفي.
النهاية.

