عريس متسول حكايات زهره الربيع

صغير لواحدة من جيراننا، وبعدها صورة تانية وهي بتاخد فلوس من شاب واقف في الشارع الجانبي، وصورة تالتة ليها وهي بتدخل من باب العمارة بعد ما سلمت كيس لواحد من السكان.
أنا كنت ببص للصور ومش قادرة أصدق عيني.
دي هدير؟ أختي اللي طول عمرها قدامي بتتكلم عن البرفانات والميكب واللبس الغالي، واللي كانت بتطلب من أمي فلوس بحجة إنها محتاجة تشتري حاجات لنفسها؟
معقول تكون بتعمل كل ده من ورا ضهرنا؟
كريم كمل كلامه وقال
بقالنا فترة بنراقب تحركاتك، بعد ما وردت لنا معلومات عن نشاط مشپوه في المنطقة. في الأول افتكرنا إنك مجرد وسيطة بتوصل حاجات من غير ما تعرفي حقيقتها، لكن مع التحريات اكتشفنا إنك عارفة كويس إنتِ بتوزعي إيه، وإنك بتاخدي عمولة على كل عملية تسليم.
هدير هزت راسها پعنف وقالت
كدب! كله كدب! أنا عمري ما شفت الحاجات دي!
الضابط التاني فتح جهاز صغير، وشغّل تسجيل صوتي.
وفجأة، صوت هدير نفسها ملأ الصالة
بص يا سيدي، أنا هاخد منك البضاعة وأوزعها على الناس اللي عندي، سواء في العمارة أو في الشوارع اللي حوالينا، وكل واحد هياخد حاجته في معاده. بس عمولتي لازم توصلني كاملة، أنا مش بشتغل ببلاش.
وبعدها جه صوت راجل بيرد عليها
متقلقيش، حقك محفوظ، وكل ما تزودي التوزيع هتزودي مكسبك.
هدير حطت إيديها على ودانها وصړخت
اقفلوا ده! اقفلوا التسجيل ده!
لكن التسجيل كمل، وطلع فيه صوتها وهي بتتكلم عن أماكن التسليم، وعن الجيران اللي بتتعامل معاهم، وعن إنها بتخبي الفلوس بعيد عن البيت عشان محدش يشك فيها.
أمي وقعت على الكنبة وهي بټعيط، وأنا جريت عليها وسندتها، وأبويا بدأ يعيط هو كمان، والدموع نازلة على وشه وهو بيحاول يتكلم.
يا خسارة تربيتك يا هدير! يا خسارة!
هدير بصت له، ولأول مرة شفت في عينيها خوف حقيقي، مش غرور ولا تكبر ولا استهزاء.
حاولت تقرب منه وهي بتقول
بابا، والله ڠصب عني! أنا كنت محتاجة فلوس، والناس دي ضغطت عليا!
لكن كريم وقفها وقال بحزم
عندك فرصة تقولي كل حاجة بالتفصيل في التحقيق، إنما دلوقتي إنتِ هتيجي معانا.
هدير رجعت تبص لي، وكأنها مستنية مني أعمل أي حاجة تنقذها، لكن أنا كنت واقفة مكاني مصډومة.
افتكرت كل مرة كانت بتعايرني فيها، وكل مرة كانت تضحك على شكلي ولبسي وشغلي، وكل مرة كانت تحسسني إني أقل منها عشان مفيش عريس اتقدم لي.
كنت فاكرة إن مشكلتي في الدنيا إني اتأخرت في الجواز، وإن الناس بتبص لي على إني واحدة ملهاش نصيب.
لكن في اللحظة دي فهمت إن الإنسان ممكن يكون شكله حلو ولبسه غالي، لكن جواه حاجات محدش يتخيلها.
رجال الشرطة قربوا من هدير، وهي بدأت تصرخ وټعيط وتقول إنها مش هتروح في حتة، لكنهم وضحوا لها إنها لازم تيجي معاهم لاستكمال الإجراءات.
وقبل ما تخرج، بصت لكريم وقالت بصوت مبحوح
إنت عملت كل ده ليه؟ إنت كنت بتراقبني من إمتى؟
كريم رد عليها
أنا كنت موجود تحت العمارة في إطار مهمة رسمية، وظهوري بالشكل ده كان جزء من التحريات، عشان أقدر أتابع تحركاتك من غير ما ألفت نظرك. وأنا ماكنتش أعرفك قبل كده، لكن الأدلة هي اللي وصلتني ليكي.
وبعدين الټفت لرجال الشرطة وقال
اتفضلوا.
خرجت هدير من البيت وسط صدمة كل اللي موجودين، وبعد ما الباب اتقفل، أمي اڼفجرت في العياط وهي بتقول
بنتي راحت مني! يا رب، أنا عملت إيه عشان أشوف اليوم ده؟
قربت منها وحضنتها وقلت
اهدي يا ماما، إحنا لسه منعرفش كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *