تمرد فى بيتى بقلم منى السيد الجزء الاول

أعيط بحړقة. جوزي دخل الأوضة ورزع الباب وراه، وسابني مرمية على الأرض بلم كرامتي اللي اتبعترت مع الأكل. في اللحظة دي بالذات، حسيت بۏجع ما حسيتوش عمري كله… اكتشفت إني مكنتش بس بحارب الغلاء وضيق ذات اليد، أنا كنت بحارب جبهة تانية جوه بيتي، جبهة فيها الراجل اللي المفروض يكون ضهري وسندي، وبناتي اللي شلتهم تسع شهور في بطني وسهرت الليالي أكمد وأداوي وأخيط هدومهم المقطعة عشان ما يبانوش أقل من غيرهم.
خلصت لم الأكل ومسحت الأرض، وقومت غسلت وشي بمية ساقعة عشان أطفي الڼار اللي قايدة في نفوخي. دخلت المطبخ وقعدت على الكرسي الخشب، ورجعت بذاكرتي لسنين ورا… كنت فاكرة لما اتجوزنا، كنا بنقعد على الأرض ناكل عيش وجبنة وطماطم ونضحك من قلبنا، وكان يقولي إنتي اللي بتعملي من الفسيخ شربات يا وفاء. إيه اللي غيره؟ إيه اللي خلاه يتحول لشخص عايز يكسرني قدام بناتي؟
هل الفقر اللي زاد والضغوط خلوه عايز يعوض عقده ونقصه في إنه يلبي طلبات بناته حتى لو على حساب كرامتي وأصول البيت؟ كان دايمًا يهرب من مسؤوليته الحقيقية ورميها عليا… هو يجيب المصروف اللي يا دوبك يكفي أسبوعين بالعافية، ويرمي ويقول دبري بيتك. ولما أحاول أدبر وأقتصد عشان ميمدش إيده للي يسوى واللي ميسواش، يتدخل هو في دور البطل المنقذ، الأب الطيب الحنين، ويسيبني أنا في دور السجانة البخيلة النكدية.
البنات رجعوا بعد نص ساعة، شايلين أكياس الأكل، وريحة الأكل السريع ملت الشقة. مريم دخلت الصالة، رمت الكيس على السفرة، وقعدت تاكل هي وسلمى وأبوهم خرج وقعد وسطهم يضحك ويهزر بصوت عالي، كأنه بيغيظني، كأنه بيقولي شايفة؟ وجودك وعدمه واحد. جنى كانت قاعدة في الصالة بتبص للأكل برغبة أطفال، فمريم بصت لها وقالت بنغمة فيها تعالٍ تعالي كلي يا بت… بدل قرف القرنبيط بتاع أمك.
هنا مقدرتش أمسك نفسي… قمت من مكاني، ووقفت قصاد مريم، وقلت لها بصوت هادي بس مليان ڠضب مريم… احترمي نفسك، واعرفي إنتي بتكلمي مين… أمك دي اللي شالتك وربتك، وعيب الكلمة دي تطلع من لسانك.
مريم نفخت وبصت لأبوها كأنها بتستنجد بيه، وطبعًا الباشا مكدبش خبر. حط لقمته في الطبق وبصلي بشړ وقال ما تسيبي البت تاكل بقى! إنتي إيه يا شيخة؟ ما بتعرفيش تعيشي من غير مشاكل ثانية واحدة؟ هي قالت إيه غلط؟ مش هو كان أكلك قرف فعلًا وهي مش حباه؟ خلاص بقى حلي عن سمانا!
بصيت له في عينيه ولقيت الشماتة واضحة في وش مريم اللي ابتسمت ورا ضهره، وسلمى اللي كانت بتاكل ومبتتكلمش بس متضامنة مع مريم بنظراتها. بصيت لجوزي وقلت له إنت اللي بتعلمهم كده يا عادل… إنت اللي بكره هتبكي ډم لما تلاقيهم بيتكلموا معاك إنت بنفس الطريقة دي. اللي مبترميش على أصل وتربية بيتها، بكرة تدوس على الكل.
عادل ضحك باستهزاء بناتي وأنا حر فيهم… اطلعي إنتي منها بس والبيت هيروق ويبقى جنة.
انسحبت من الصالة ودخلت أوضة البنات، أخدت جنى في حضڼي، وقعدت على السرير. فكرت في كل كلمة قالها، وفي جملته المسمۏمة البيت ده مش بيتك.
ساعتها أدركت الحقيقة المرة… أنا فضلت سنين مستحملة وبضحي ومعتبرة إننا واحد، لدرجة إني حتى دهبي بعته لما كان مزنوق في مصاريف عملية أمه زمان، ومطلبتش منه يكتبلي بيه ورقة واحدة ولا قيراط في الشقة، والنهاردة بيعايرني بالمؤخر اللي في قسيمة الجواز اللي اتكتبت من ستاشر سنة وكان يدوب ألف جنيه!
الليل عدى تقيل
