حكايات احمد عمار

لي.
الضمان ممكن يستمر لو تمت تسوية الالتزامات بطريقة قانونية.
كريم سأل
يعني فيه فرصة؟
المدير قال
للشركة، آه.
وبعدين بص له.
لكن مش باستخدام اسم زوجتك من غير موافقتها.
سكت.
دي كانت أول مرة أسمع فيها كريم يعترف قدام شخص غريب
أنا غلطت.
قلت
الغلط إنك تخبي عليا.
قال
أنا عارف.
لأ.
بصيت له.
الغلط إنك قررت إن حقي ملكك.
مرت شهور.
القضية اتفتحت.
التحقيقات كملت.
الشركة دخلت في إعادة هيكلة.
بعض الأصول اتباعت لتسديد جزء من الديون.
كريم اضطر يواجه الحقيقة.
إنه مش العبقري اللي كانت أمه بتتكلم عنه.
وإن إنقاذ الشركة مش معناه إنك تسرق أقرب الناس ليك.
حماتي في الأول كانت بتحاول تقنع كل الناس إني السبب.
كانت تقول
هي اللي ډمرت ابني.
لكن كل ورقة كانت بترد عليها.
كل تحويل.
كل توقيع.
كل تسجيل.
كل كاميرا.
كل محاولة دخول.
كل حاجة كانت بتقول الحقيقة.
وفي يوم
وصلني جواب من كريم.
كان قصير.
أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته.
بس أنا لأول مرة فاهم إنك ما كنتيش ضدي.
إنتِ كنتِ بتحاولي تحميني من نفسي.
وأنا اخترت أعتبرك عدوي.
أنا آسف.
قريت الجواب.
وبعدين حطيته في الدرج.
ما رديتش.
لأن بعض الاعتذارات
بتوصل بعد ما يكون كل شيء انتهى.
بعد حوالي سنة
قعدت في نفس الفندق.
لكن المرة دي بإرادتي.
كنت داخلة مؤتمر عمل.
وقفت قدام نفس باب الغرفة.
الغرفة اللي صحيت فيها من غير موبايل.
من غير باسبور.
من غير فلوس.
ومن غير زوج.
افتكرت الورقة.
اتصرفي لوحدك.
ابتسمت.
دخلت الغرفة.
حطيت شنطتي.
طلعت موبايلي.
الباسبور كان في الشنطة.
بطاقات البنك معايا.
كل حاجة في مكانها.
وقتها جالي اتصال.
كان من المحامي.
قال
خلصنا آخر إجراء.
سألته
إيه؟
قال
الضمان باسمك اتقفل نهائيًا.
قفلت عيني.
أخيرًا.
الورقة اللي بدأت بيها كل الحكاية
انتهت.
لكن بعدها بدقايق، جالي اتصال تاني.
من نادين.
قالت
سلمى؟
أيوه.
عايزة أقولك حاجة.
قولي.
ماما عايزة تكلمك.
سكت.
ليه؟
مش عارفة.
خليها.
سمعت صوت حماتي.
كان ضعيف.
مش الصوت اللي كان بيأمر وينتقد.
قالت
سلمى.
أيوه.
أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعيني.
قولي.
قالت
أنا ظلمتك.
سكت.
كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي هتنقذنا.
ما رديتش.
قالت
وبعدين اكتشفت إننا خسرنا أغلى حاجة.
إيه؟
ابني.
سكت.
قالت
هو مش زي الأول.
قلت
يمكن دي أول مرة يبقى شايف الحقيقة.
قالت
إنتِ مش هترجعي له؟
بصيت قدامي.
لأ.
حتى بعد ما اعتذر؟
الاعتذار مش بيرجع الثقة.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إنك ضعيفة.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إنك قوية.
وطلعنا إحنا الاتنين غلطانين.
ضحكت ضحكة صغيرة.
وقلت
يمكن.
قفلت.
بعدها بشهرين
قابلت كريم بالصدفة.
كان خارج من مكتب المحامي.
وقف.
بصلي.
قال
سلمى.
أه.
عاملة إيه؟
كويسة.
مبسوطة؟
قلت
آه.
سكت.
أنا اتعلمت كتير.
أتمنى.
قال
عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
إيه؟
إني كنت فاكر إنك لما تعرفي الحقيقة هتسيبيني.
قلت
وأنا سيبتك فعلًا.
وشه اتغير.
قلت
بس مش بسبب الفلوس.
عارف.
سيبتك علشان لما اتحطيت قدام اختيار بين إنك تحافظ عليا وبين إنك تنقذ نفسك اخترت نفسك.
قال
كنت غرقان.
قلت
وأنا ما طلبتش منك تنقذني.
عارف.
كنت محتاجة بس ما تغرقنيش معاك.
سكت.
وبعدين قال
لو رجع بيا الزمن، ما كنتش عملت كده.
قلت
بس الزمن ما بيرجعش.
مشيت.
ما بصيتش ورايا.
بعد سنوات
كنت قاعدة في مكتبي.
العمل اللي بدأته بعد الجواز كبر.
وبقيت بشتغل في إدارة المخاطر والاستشارات المالية.
كنت بساعد شركات صغيرة تعرف أخطاءها قبل ما تقع.
الغريب إن أكبر درس اتعلمته
ما جاش من كتاب.
ولا من جامعة.
جاء من ليلة واحدة.
ليلة صحيت فيها لوحدي.
وفي اللحظة اللي افتكرت فيها إني فقدت كل حاجة
كنت في الحقيقة بدأت أستعيد كل حاجة.
موبايلي اتاخد.
رجع.
الباسبور اتاخد.
رجع.
فلوسي حاولوا يوصلوا لها.
ما وصلوش.
سمعتي حاولوا يشوهوها.
الأدلة أنقذتها.
وثقتي في نفسي اتكسرت.
وبعدين رجعت أقوى.
أما الفانوس الأزرق
فما بقاش مجرد كود.
بقى عندي رمز لحاجة تانية.
إنك لازم يكون عندك باب للطوارئ.
حتى لو الناس اللي حواليك بتحبك.
خصوصًا لو الناس اللي حواليك بتحبك.
لأنك عمرك ما تعرف
مين ممكن يتغير لما يشوف فلوسك.
ومين ممكن يخونك لما يفتكر إنك أضعف منه.
بعد حوالي خمس سنين من الليلة دي، كنت في مطار القاهرة.
مسافرة شغل.
وقفت عند بوابة السفر.
فتحت جواز سفري.
كل البيانات موجودة.
تذكرت اللي حصل.
ضحكت.
موظف الجوازات سألني
حضرتك مسافرة لوحدك؟
قلت
أيوه.
ابتسم وقال
رحلة سعيدة.
مشيت.
وأنا داخلة الطائرة، افتكرت آخر جملة في جواب كريم
اتصرفي لوحدك.
وقتها كنت فاكرة إنها ټهديد.
دلوقتي
بقت أقرب نصيحة اتقالتلي في حياتي.
لأن فعلًا
أنا اتصرفت لوحدي.
بس مش زي ما كانوا متخيلين.
ما جريتوش وراهم.
ما
ترجيتهمش يرجعوا.
ما اتصلتش بحماتي أطلب منها