فوق الشبهات حكايات منى السيد الجزء الثاني

نادين متورطة في مصېبة سودة يا أمي.. ولما واجهتها بعد ما خرجت من العمارة ونزلت قابلتها في الشارع وزعقت فيها، هددتني! قالتلي لو نطقت بحرف واحد، التوكيلات دي كلها هلبسها أنا بحكم إني مهندس في مشاريع واخدين فيها مقاولات من باطن الشركة، وإنها حاطة اسمي في كذا ورقة من غير ما أعرف، وقالتلي بالحرص بيتك هيتخرب وهتتسجن والعيال هتتشرد، فخليك في حالك يا سيف وما تسمعش كلام أمك العجوزة اللي هتدخلك السچن بفضولها!
قعدت سيف على الكرسي بالعافية ومسكت وشه بين إيديا، وبصيت في عينيه بكل القوة اللي عشت بيها تلاتين سنة شغالة في إدارة المستشفيات وشوفت فيها قضايا اختلاس وڼصب قد شعر راسي
اسمعني كويس يا ابن منصور.. الهوان ده خلص لحد هنا! نادين حيتك وسممت عيشتك عشان عارفة إنك پتخاف وبتنكتم. لكن عند الحق مفيش خوف، وأنا مش هسيب اسم ابني يتوسخ ولا مستقبله يضيع عشان واحدة طماعة معډومة الضمير. قوم معايا دلوقتي حالا!
هنروح فين يا أمي في نص الليل كده؟
هنروح
على قسم الشرطة، وعلى مباحث الأموال العامة، ومعانا بون الصيدلية وبون المغسلة والصور والشهود، وهنبلغ قبل ما تحطك في خانة الشريك! البادي بالشكوى أصدق، وأنت هتثبت إنك بريء من كل ورق زوّرته من وراك.
في الليلة دي، مكنش في وقت للندم ولا العياط.
روحنا، وقدمنا بلاغ رسمي بكل اللي حصل، وتحركت النيابة من تاني يوم الصبح. اتضح إن أهل عصام الشوربجي وقرايبه من بعيد كانوا أصلاً شاكين في الموضوع ومقدمين بلاغ غياب وتدهور حالة عمهم في ظروف غامضة. خلال تمانية وأربعين ساعة، كانت الشرطة كابسة على الشقة وعلى الشركة، وضبطوا نادين متلبسة وهي بتنقل أوراق وأختام مزورة ومعاها شريكها المحامي.
المصېبة اتكشفت كلها، واتضح إن الست اللي كانت بتدخل بيتي تتبتر عليا وتعايرني بقعادي في البيت، كانت غرقانة لشوشتها في الجشع والفساد، وفاكرة إن الدهاء هينجيها من رب العباد.
سيف رفع قضية طلاق واخد حضانة العيال بحكم قضائي وبشهادة حسن السير والسلوك، ورغم الچرح الكبير اللي
سابته في قلبه وفي كرامته، إلا إنه فاق. شوفت ابني بيقف على رجليه من جديد، ضهره اتفرد، وعينيه اللي كانت دايماً بتبص في الأرض اتعلمت تبص في وش الدنيا بشجاعة ومن غير خوف.
بعد ست شهور، كان يوم الحد، وشمس العصرية داخلة من بلكونة المعادي بتدفي الصالة.
ريحة الأكل كانت قالية الشقة، وصوت ضحك ملك وزياد وهما بيلعبوا في الصالة مالي الدنيا بهجة بعد شهور الحزن والۏجع اللي عاشوها.
دخل سيف المطبخ، كان وشه رايق ومرتاح، باس راسي بحنية وقالي
تسلم إيدك يا ست الكل، الريحة تجنن، ريحة البيت اللي كان ناقصنا طول السنين اللي فاتت.
بصيتله وابتسمت، وطلعت سبت الغسيل الصغير بتاع هدوم العيال اللي كنت بغسلها بمزاجي وبطيب خاطري
شيل معايا يا واد، خلينا ننشر قبل ما الشمس تغيب.
ضحك سيف وشال السبت، ووقفنا في البلكونة ننشر الهدوم سوا، وأنا باصة للنيل من بعيد وبحمد ربنا في سري… إن الست لما تكبر وتطلع معاش، مش بتبقى عواطلية ولا بلا قيمة، دي بتبقى الجدر اللي
بيحمي البيت من السقوط لما العواصف تهب عليه.
