فوق الشبهات حكايات منى السيد الجزء الثاني

الجزء الثالث والأخير
لما قال الجملة دي، حسيت كأن السقف بتاع الصالة بيقرب من راسي.
سيف، ابني اللي طول عمره شايل قلبه على كفه وبيخاف من خياله، قاعد قدامي مڼهار والدموع مغرقة وشه وقميصه، إيديه الاتنين بيترجفوا برعشة طالعة من نخاع عظامه. قعدت جنبه على الكنبة، حطيت إيدي على كتفه وضغطت عليه بكل ما فيا من حيل باقي.
شوفت إيه يا سيف؟ احكيلي وما تخبيش عني حرف واحد.. خلاص، الستر اتمزع وما فضلش غير الحقيقة.
رفع راسه، عينيه كانت محقنة ډم وحوافه حمرة زي الجمر
الصبح بعد ما كلمتيني وقفلتِ السكة في وشي، قعدت ألف حوالين نفسي في الصالة. نادين كانت نايمة كأنها ملاك بريء في الأوضة، والعيال نايمين. مسكت تليفونها اللي كان محطوط على الكومودينو، طول عمرها قافلاه ببصمة أو برقم سري عمري ما فكرت أفتحه، مكنتش بحب أفتش وراها من باب الثقة، بس المرة دي الشيطان كان بيغلي في راسي. لما صحيت الصبح ولبست ونزلت وقالتلي رايحة الشغل أخلّص مشوار البنك، استنيتها تنزل وطلعت وراها

بعربيتي.
بلع ريقه وصوته اتحشر، وقام وقف يفرك في إيديه ويكمل
مشيت وراها على مسافة لحد ما راحت الشركة في المهندسين، فضلت قاعد في العربية تحت مستني أشوفها هتطلع البنك إمتى.. مفيش نص ساعة ولقيتها نازلة وركبت عربية تانية، عربية مرسيدس سودة فخمة كانت راكنة قدام الباب، وراحت على عمارة في روض الڤرج.. البرج اللي جنب معهد ناصر يا أمي!
اتنهدت وقولتله
برج الأطباء.. أنا كنت هناك الصبح يا ابني.
بصلي بدهشة وعينيه اتوسعت
إنتِ روحتي كمان؟!
أيوة روحت، وعرفت إنها رايحة جاية ومسمية نفسها في المغسلة وعند البواب حرم الأستاذ عصام! كمل يا سيف.. عملت إيه لما طلعت البرج؟
طلعت وراها.. قلبي كان هيقف من الخۏف والرجفة، بس دخلت وراهم الأسانسير كأني زبون، هما دخلوا الشقة في الدور التاسع، وأنا وقفت ورا الباب. الباب مكنش مقفول كويس على الترباس، كان مردود رده خفيفة. سمعت كلامهم جوة يا أمي.. مكنش في لا حب ولا غرام ولا خېانة سرير.. الکاړثة كانت أوسخ وأقذر من كده بكتير!
قومت
وقفت من مكاني وبصيتله بذهول
يعني إيه؟ مكنتش خېانة؟ أمال كانت إيه؟!
كانت سړقة وتزوير وڼصب يا أمي! عصام ده راجل عجوز ومريض قلب وعنده مشاكل في الشرايين، ومعندوش عيال، وثروته كلها شركات مقاولات وأراضي بالملايين. نادين كانت ماسكة حساباته، واستغلت مرضه وضعفه عشان تنقل أصول وتزور توكيلات بيع وشراء باسمها هي وواحد تاني شريك معاهم في مكتب المحاماة! وهي اللي كانت قاعدة معاه الأيام اللي فاتت في الشقة مش عشان تراعيه بالحب، دي كانت بتجبره يمضي على شيكات بنكية وتنازلات وهو تحت تأثير مسكنات العمليات والتخدير! والهدوم اللي جابتهالك هنا، كانت هدومه هو عشان الست اللي بتنضف الشقة شكت فيهم ومشيت، فنادين خاڤت تودي الهدوم مغسلة معينة عشان ريحة التحركات ما تفوحش، ولما اتزنقت رمتهم عليكي بالاستهبال عشان توفر وقت وتطمس أثر وجودها الدايم في الشقة!
حطيت إيدي على صدري وكتمت صړخة كانت طالعة من حلقي
يا مصېبتي السودة! يعني مش مكفيها الخړاب اللي في دماغها، طمعانة وبتسرق راجل
على فراش المۏت وجايبة بلاويها لبيتي تستر عليها بيه؟!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *