طليقى طلب

منها دفترًا أسود، وبدأ يقلب صفحاته.
من تلات سنين، فيكتور اختفى بعد ما اكتشفت إنه بيستخدم شركتي في معاملات ما وافقتش عليها. وقتها قدرت أوقف أغلب العمليات، لكن ما وصلتش لكل الناس اللي كان بيتعامل معاهم.
رفع عينيه ليا.
لو حد استخدم اسم الشركة في صيانة عربية أخوكي، فده معناه إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
قلت وأنا بحاول أتحكم في صوتي
أنا مش عايزة أدخل في حربك يا دانتي. أنا عايزة أعرف مين كان مسؤول عن العربية اللي مات فيها أخويا.
رد بهدوء
وده حقك.
وبعدين قفل الدفتر.
لكن فيه حاجة أنا مش هقدر أوعدك بيها.
إيه؟
إن الإجابة هتعجبك.
4. الخيانة اللي ما كانتش في الحسبان
خلال الأسبوع اللي بعده، المحامي بدأ يجمع المستندات اللازمة لحماية حقي في الميراث، ودانتي كلّف فريقًا قانونيًا مستقلًا بمراجعة سجلات الشركة القديمة.
وأنا رجعت للشغل.
كنت محتاجة أشتغل بإيديا عشان عقلي ما يفضلش محبوسًا في الماضي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن أبويا وصل لشيكاغو.
في مساء يوم خميس، كنت بقفل صندوق العِدّة، لما لقيت توني داخل عليا بسرعة.
آدم، دانتي عايزك في المكتب حالًا.
طلعت، ولقيت دانتي واقف قدام الشاشة الكبيرة، عليها صورة من كاميرا المراقبة الخارجية.
رجل طويل، شعره بدأ يشيب، نازل من عربية سوداء.
عرفته في ثانية.
أبويا.
رجلي ما بقتش شايلاني.
دانتي قال
جالك خطاب رسمي من محاميه. بيقول إنك بنت مفقودة وإنه عايز يرجعك مصر.
هو عارف إني هنا؟
واضح إنه عارف.
قعدت على الكرسي.
هتسلمني له؟
دانتي بصلي نظرة طويلة.
إنت لسه ما فهمتيش؟ أنا مش هسلّمك لحد.
لكن قبل ما أقدر أتنفس، موبايله رن.
المرة دي كان المتصل المحامي.
دانتي رد على مكبر الصوت.
لقينا مستندات جديدة، قال المحامي. فيه تحويلات مالية خرجت من حساب شركة يوسف قبل وفاته بيومين، والتوقيع الإلكتروني المستخدم فيها مرتبط بجهاز موجود في مكتب كريم البدري.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
والأهم إن فيه تسجيلًا صوتيًا من اجتماع قديم بين كريم وفيكتور سالفاتوري، بيتكلموا فيه عن تعطيل تسليم مستندات معينة ليوسف.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني هما اللي قتلوه؟
المحامي رد بحذر
التسجيل وحده ما يثبتش إنهم تسببوا في الحادثة، لكنه دليل مهم على إنهم كانوا بيحاولوا يمنعوه من كشف المعاملات.
دانتي بصلي.
لازم التسجيل يوصل للجهات المختصة، وتتراجع الأدلة كلها بشكل قانوني.
هزيت راسي، وأنا بحاول أتمسك بالأمل.
لكن الباب اتفتح فجأة.
دخل رجل من رجالة دانتي، وشه شاحب.
باشا، عندنا مشكلة.
اتكلم.
تليفون المكتب اتراقب، وفيه حد حاول يدخل على ملفات القضية من حساب داخلي.
دانتي سأل بحدة
مين الحساب؟
الرجل تردد.
وبعدين قال اسمًا واحدًا.
توني مراد.
مدير الورشة اللي كنت بثق فيه من أول يوم.
5. الرجل اللي خان دانتي… لكنه ما خانش إيلينا
دانتي ما اتكلمش لمدة ثوانٍ.
وبعدين طلب من رجاله يجيبوا توني.
دخل توني المكتب، ولما شافني واقفة جنب دانتي، فهم إن كل حاجة اتكشفت.
دانتي حط قدامه صورة من سجل الدخول الإلكتروني.
عندك حاجة تقولها؟
توني بص للأرض.
أنا ما كنتش عايز أوصل الموضوع لكده.
دانتي ضرب بكفه على المكتب.
إنت سربت معلومات من مكتبي! فيه تفسير غير الخيانة؟
توني رفع عينيه.
أنا سربت معلومات عن مواعيد الشغل، وعن الملفات القديمة. لكن ما سربتش مكان إيلينا، وما كنتش أعرف هي مين في الأول.
اتجمدت.
إنت كنت عارف؟
توني بصلي بأسف.
من شهرين، شفت ورقة قديمة في درج مكتبك فيها اسمك الحقيقي. ما فتحتهاش، لكن شفت صورتك اللي كانت جواها. وبعدها عرفت إنك البنت اللي بيدوروا عليها.
وسكت؟
أيوه. لأني شفتك كل يوم بتيجي تشتغل وإنت خايفة، وكنت عارف إنك مش هربانة عشان تسرقي أو تأذي حد.
دانتي قال ببرود
ولما عرفت، قررت تبيع معلوماتي؟
توني أخرج موبايله من جيبه.
ابني عليه ديون كبيرة بسبب عملية نصب، وكريم وصل له. هددني إنه هيأذيه لو ما ساعدتوش يعرف مكان الملفات اللي بتراجعوها. أنا ما ادتلوش كلمة سر الخزنة، وما اديتلوش التسجيل. كنت بحاول أعرف هو عايز إيه بالضبط.
وكان ممكن تيجي تقولي، دانتي قال.
توني هز رأسه.
كنت خايف.
دانتي فضل ساكتًا.
أنا كنت غاضبة، لكني كنت فاهمة معنى الخوف اللي يخلي الإنسان يتصرف غلط وهو فاكر إنه بيحمي حد بيحبه.
قلت
هل تعرف إذا كان كريم عنده نسخة من المستندات الأصلية؟
توني رفع رأسه.
أيوه. هو عنده نسخة من ملف يوسف، وفيه ورقة واحدة بالذات كان بيسأل عنها في المكالمات.
إيه هي؟
سجل صيانة العربية قبل الحادثة، والأسماء اللي وافقت على تغيير بعض أجزائها.
دانتي سأله
عندك النسخة؟
توني أومأ.
أنا احتفظت بصورة من السجل قبل ما أسلّم باقي الملفات لكريم. ما كنتش أعرف إنها مهمة بالشكل ده، لكن لما سمعت اسمه في التسجيل، خفت.
أخرج فلاشة صغيرة، ووضعها على المكتب.
كل حاجة هنا.
دانتي أخذها، لكنه ما سمحش لتوني يمشي.
هتفضل تحت المراقبة لحد ما المحامي يراجع كل اللي عندك. ولو طلعت بتكدب في أي تفصيلة، مش هقدر أحميك من عواقبها.
توني أومأ.
وقبل ما يخرج، بصلي.
أنا آسف يا إيلينا.
ما سامحتوش في اللحظة دي.
لكنني فهمت إن الحقيقة مش دايمًا بتتقسم بين ناس طيبين وناس أشرار. ساعات الخوف بيخلّي ناس كويسة ترتكب أخطاء كبيرة، والفرق الحقيقي بيبان لما يقرروا يصلحوا اللي عملوه.
6. المواجهة الأخيرة مع أبي
بعد يومين، المحامي أكد إن المستندات الجديدة بتدعم وجود مخالفات مالية خطيرة، وإن فيه أدلة تستدعي تحقيقًا رسميًا في حادثة يوسف.
وفي نفس الوقت، وصلني طلب من أبويا لمقابلتي.
ما كانش طلبًا حقيقيًا.
كان بيقول إنه عايز يشوفني خمس دقايق، وإنه مستعد يتنازل عن كل حاجة لو رجعت معاه مصر.
وافقت على مقابلته، لكن بشروطي.
مكان عام، والمحامي موجود، ومفيش أي محاولة لإجباري على السفر.
دانتي عرض ييجي معايا.
رفضت في البداية، لكنه قال
مش هتكلم بدل منك. هكون موجود بس لو احتجتي مساعدة.
وافقت.
قابلت أبويا في قاعة اجتماعات صغيرة داخل مكتب المحامي.
أول ما دخل، وقف مكانه.
بصلي من رأسي لرجلي، وكأنه مش قادر يستوعب إن البنت اللي كان بيختار لها كل حاجة، واقفة قدامه بإرادتها، من غير ما تستأذنه حتى في طريقة لبسها.
قال بصوت مخنوق
إيلينا…
ما رديتش.
قرب خطوة.
إنتِ عارفة أنا دورت عليكي قد إيه؟
قلت بهدوء
دورت عليا عشان كنت خايف عليا، ولا عشان كنت خايف الناس تعرف إن بنتك رفضت الجوازة اللي رتبتها؟
وشه اتغير.
إنتِ مش فاهمة حاجة. أنا كنت بحميكي.
ضحكت بمرارة.
بتحميني من إيه يا بابا؟ من إني أختار جوزي؟ من إني أقول لأ؟ من إني أعيش حياة مختلفة عن الحياة اللي رسمتها لي؟
ضرب بكفه على الترابيزة.
كريم كان مناسب! كان هيحافظ على اسم العيلة، وكان هيضمن مستقبلك!
مستقبلي؟ ولا مستقبل شركاتك؟
سكت.
طلعت صورة المستندات اللي المحامي جهزها، وحطيتها قدامه.
يوسف اكتشف التحويلات المالية قبل ما يموت. وإنت كنت عارف إنه بيجمع أدلة. وبعد موته، بدل ما تحاول تعرف الحقيقة، قررت تزوّجني لكريم.
أبويا بص للأوراق، وبعدها رفع عينيه.
إنتِ بتتهميني إني قتلت أخوكي؟
أنا بسألك كنت تعرف إن فيه حد بيستخدم شركتك في تحويلات غير قانونية؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال جملة ما كنتش متوقعاها.
أنا كنت عارف إن كريم بيعمل معاملات مش واضحة. لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل ليوسف.
قلبي وجعني.
ولما يوسف مات؟
غمض عينيه.
كريم قال لي إنها حادثة، وإن فتح الملفات هيضيع الشركة ويضيّعنا كلنا. أنا صدقته… أو يمكن اخترت أصدقه.
وإنت لما قررت تجوزني له، كنت عارف إنه ضغط على يوسف؟
ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
هزيت راسي ببطء.
حتى لو ما كنتش عارف كل حاجة، إنت عرفت إن كريم بيضغط عليا، وسمعته وهو بيهددني، وسكت. إنت ما كنتش محتاج تعرف كل جرائمه عشان تعرف إنك بتسلّم بنتك لراجل بيخوفها.
لأول مرة، شفت أبويا من غير الغضب اللي كنت بخاف منه طول عمري.
شفت راجلًا كبيرًا، متمسكًا بعالمه لدرجة إنه ما انتبهش إنه بيخسر أولاده واحدًا وراء التاني.
مد إيده ناحيتي.
ارجعي معايا. هنصلح كل حاجة. هنلغي الجوازة، وهديكي حقك، وكل اللي إنتِ عايزاه.
بصيت لإيده، لكني ما مسكتهاش.
أنا مش عايزة فلوس مقابل إني أسامحك. ومش عايزة اعتذار يرجعني لنفس البيت اللي هربت منه.
دموعه نزلت.
يعني مش هتسامحيني؟
قلت
أنا لسه بنتك، حتى لو مش قادرة أسامحك دلوقتي. لكن كوني بنتك مش معناه إنك تملك حياتي.
وقفت.
الحقيقة هتظهر، يا بابا. لو إنت بريء من اللي حصل ليوسف، خليك أول واحد يساعد في كشفها. ولو كنت غلطان، لازم تتحمل مسؤولية غلطك.
خرجت من القاعة وأنا حاسة بألم كبير، لكن لأول مرة ما كنتش حاسة بالذنب.
ما كنتش مسؤولة عن إصلاح أبي.
وما كنتش مسؤولة عن إنقاذ اسم العيلة على حساب نفسي.
7. كريم البدري يرتكب الغلطة اللي أنهت كل شيء
كريم ما استناش التحقيق يوصل له.
في الليلة اللي بعد مقابلتي لأبويا، وصلني اتصال من رقم مجهول.
صوت كريم كان واضحًا من أول كلمة.
مساء الخير يا إيلينا.
إيديا بردت.
عايز إيه؟
عايزك تبطلي لعب العيال ده. أبوكي تعبان، والشركة كلها على وشك الانهيار بسببك.
الشركة مش شركتي، وأنا ما عملتش حاجة غير إني طلبت حقي.
ضحك.
حقك؟ إنتِ فاكرة إنك تقدري تقفي قدامي؟ أنا أقدر أخلي كل واحد ساعدك يندم.
سمعت صوت باب بيتقفل في الخلفية.
وبعدين قال
عندي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *