رجعت من قطر لاقيت أمى مربوطة حكايات احمد عمار

رجعت من قطر لقيت أمي محبوسة في أوضة زي السجن وجوزي قالّي ما تعمليش مأساة من ٣ سنين غياب لكن لما رفعت المرتبة لقيت وثيقة تأمين باسمي بتاريخ بعد يومين!
أول ما فتحت باب الأوضة، حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
ما قدرتش أصرخ.
ما قدرتش أتحرك.
حتى نفسي وقف في صدري.
أمي كانت مربوطة في السرير.
مش تعبير مجازي.
كان فيه قطعة قماش عريضة ملفوفة حوالين وسطها، ومتربطة في طرف السرير الحديد.
وشها كان شاحب بشكل يخض.
شفايفها ناشفة ومتشققة.
شعرها الأبيض متشابك.
وقدامها طبق بلاستيك فيه بواقي أكل ناشف، وحواليه حشرات صغيرة بتتحرك على الأرض.
بصيت لها وأنا مش قادرة أطلع صوت.
ماما؟
فتحت عينيها بالعافية.
ولما شافتني
ما فرحتش.
بالعكس.
اتراجعت لورا وهي بتترعش.
إنتي رجعتي؟
وقعت على ركبتي جنب السرير.
أيوه يا ماما أنا هنا.
مديت إيدي ألمس إيدها.
سحبتها بسرعة.
وبصوت مبحوح قالت
متفكيش الرباط.
اتجمدت.
إيه؟
بصت ناحية الباب.
وبعدين قربت وشها مني.
قبل ما تعملي أي حاجة
سكتت وهي بتحاول تاخد نفسها.
ارفعي المرتبة.
بصيت لها بعدم فهم.
ليه؟
قالت
عشان تعرفي هما كانوا مستنيين إيه.
أنا اسمي مريم.
عندي سبعة وتلاتين سنة.
ومتجوزة كريم بقالنا عشر سنين.
قبل اللي حصل، عمري ما كنت أتخيل إن الإنسان ممكن يعيش مع شخص سنين طويلة، ويكتشف فجأة إنه ما كانش عارفه أصلًا.
كريم كان هادي.
مش من النوع اللي يزعق كتير.
ولا كان بيحب المشاكل.
وكان دايمًا يقول لي
أنا أهم حاجة عندي البيت.
وأنا كنت بصدقه.
لكن بعدين فهمت إن فيه فرق كبير بين شخص بيحافظ على بيته
وشخص بيستخدم كلمة البيت عشان يخبي اللي بيحصل جواه.
من حوالي تلات سنين، أمي عملت عملية كبيرة في رجليها.
الدكتور قال إنها محتاجة علاج طبيعي، متابعة، وأدوية لفترة طويلة.
وفي الوقت نفسه جاتلي فرصة شغل في قطر.
مرتب كويس.
ساعات طويلة.
بس كنت محتاجة الفلوس.
قعدت مع كريم وقلت له
أنا خايفة أسيب ماما.
قال
سافري.
بس مين هيهتم بيها؟
قال
أنا.
وإنت هتقدر؟
ابتسم.
دي أمي قبل ما تكون أمك.
وبعدين قال
وأمي وهالة موجودين.
بصيت له.
متأكد؟
قال
مريم، سافري وإنتي مطمنة.
وسافرت.
أول شهور كنت بتصل بأمي كل يوم.
كنت أسمع صوتها.
أسألها
أكلتي؟
فتقول
أيوه.
خدتي الدوا؟
كريم جابه.
عملتي العلاج؟
هالة هتوديني.
كنت بارتاح.
وبدأت أحول فلوس.
مصاريف علاج.
أدوية.
جلسات علاج طبيعي.
ممرضة.
سرير طبي.
ومصاريف البيت.
كل شهر تقريبًا كنت أبعت مبلغ.
وكريم كان بيبعتلي صور أحيانًا للأدوية.
فكنت أقول
الحمد لله.
لكن بعد سنة تقريبًا، بدأ شيء غريب.
كل ما أطلب أكلم أمي فيديو، يحصل ظرف.
نامت.
تعبانة.
الدكتور عندها.
الموبايل فصل.
النت وحش.
وفي مرة قلت له
طب خليها تكلمني دقيقتين.
قال
مريم، إنتي بتكبري الموضوع.
ما علقتش.
لكن أول مرة شعرت إن فيه حاجة مش طبيعية كانت لما طلبت أشوف أمي، وسمعت صوتها من بعيد.
قلت
دي ماما.
رد بسرعة
لا.
أنا سمعتها.
هالة.
أنا عارفة صوت أمي.
ضحك.
إنتي بقيتي خبيرة أصوات وإنتي في قطر؟
ضحكت غصب عني.
وعديت الموضوع.
مرت تلات سنين.
وفي خلال السنين دي، أنا ما بطلتش أبعت فلوس.
لكن أمي بقت شبه غايبة.
صوتها قليل.
صورها أقل.
ومكالمات الفيديو اختفت تمامًا.
كل ما أسأل، كريم يطمني.
مامتك أحسن.
بتاكل كويس.
ما تقلقيش.
وكنت بصدق.
لحد ما وصلني التسجيل.
كان مدته تلات ثواني.
خبطة قوية.
وبعدها صوت أمي
مريم
ثم همسة
أوعي توقعي على أي حاجة.
وبعدين التسجيل اختفى.
حاولت أفتحه تاني.
ما اشتغلش.
اتصلت بكريم فورًا.
رد بعد نص الليل.
قلت
إيه اللي حصل؟
قال
ولا حاجة.
وصلني تسجيل من ماما.
سكت.
سمعتها.
قال
كانت بتتكلم وهي مش واعية.
قالتلي ما أوقعش على حاجة.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
مريم، بلاش تعملي مأساة من تلات سنين غياب.
قفلت معاه.
وفي نفس الليلة حجزت أول رحلة لمصر.
وما قلتش لحد.
نزلت مطار القاهرة.
ومن هناك ركبت عربية وروحت المنصورة.
كان عندي مفتاح احتياطي.
فتحت الباب.
وأول حاجة لاحظتها إن البيت اتغير.
أثاث جديد.
أجهزة جديدة.
تلفزيون غالي.
نجفة.
ماكينة قهوة.
حاجات كتير ما كانتش موجودة قبل سفري.
حماتي سعاد كانت قاعدة في الصالة.
ولابسة سلسلة دهب.
عرفتها فورًا.
كانت بتاعة أمي.
قلت
السلسلة دي بتاعة ماما.
إيدها راحت لرقبتها.
مامتك ادتهالي.
إمتى؟
من زمان.
بصيت لها.
هاتيها.
وشها اتغير.
قبل ما ترد، سمعت صوت كريم.
دخل الصالة.
أول ما شافني، وقف.
مريم؟
قلت
أنا جاية آخد أمي.
سكت.
قلت
أمي فين؟
قال
فوق.
طلعت السلم.
وهو ورايا.
في آخر الطرقة كان فيه باب مقفول.
وقدامه دولاب خشب كبير.
حركت الدولاب.
كريم مسك دراعي.
استني.
بصيت لإيده.
إبعد.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
إبعد.
زقيت إيده.
فتحت الباب.
ولقيت أمي.
فكيت الرباط.
أمي ما قدرتش تقوم.
مسكتها.
ماما، أنا هنا.
بدأت تعيط.
قلت
مين عمل فيكي كده؟
بصت لكريم.
هو قال
إحنا كنا بنحاول نحميها.
قلت
تحموها من إيه؟
هالة ظهرت عند الباب.
قالت
كانت بتقع.
أشرت للرباط.
وعشان كده ربطتوها؟
ما ردتش.
قلت
فين تقرير الطبيب؟
سكتت.
قلت
فين؟
ما حدش رد.
أمي مسكت إيدي.
وقالت
ارفعي المرتبة.
رفعتها.
ولقيت كيس بلاستيك.
جواه إيصالات تحويلات.
تقارير طبية.
صور بطاقتي.
وتوكيل باسمي.
وقفت عند التوكيل.
التوقيع كان شبه توقيعي جدًا.
لكن أنا ما مضيتش عليه.
وبعدين لقيت وثيقة تأمين.
قريتها مرة.
واتنين.
اسم المؤمن عليه
مريم حسن.
المستفيد
كريم محمود.
وتاريخ بدء الوثيقة
بعد يومين.
رفعت عيني لكريم.
إيه ده؟
قال
اسمعيني.
إنت عامل تأمين على حياتي؟
كان إجراء احتياطي.
ضحكت من الصدمة.
احتياطي لإيه؟
ما ردش.
في اللحظة دي رن موبايلي.
كان الأستاذ حسام، المحامي اللي كنت كلمته قبل ما أسافر.
رديت.
أيوه يا أستاذ حسام.
قال
مريم، لازم تاخدي بالك من حاجة.
كريم قال
اقفلي.
ما بصيتش له.
حسام قال
أنا راجعت نسخة وثيقة التأمين اللي بعتيها.
قلت
فيها إيه؟
الوثيقة دي مش أول وثيقة.
قلبي دق.
يعني؟
في وثيقة أقدم اتعملت قبلها بشهرين.
باسمي؟
أيوه.
والمستفيد؟
سكت لحظة.
كريم.
بصيت له.
وشه كان أبيض.
أمي بدأت تتكلم.
قالت إن كريم بدأ من فترة يطلب منها توقع أوراق.
في الأول قال لها إنها تخص علاجها.
وبعدين قال إنها تخص البيت.
ولما رفضت، بدأ يمنعها من الحركة.
وبعدها حبسها في الأوضة.
الأكل بقى قليل.
المتابعة الطبية قلت.
والموبايل اتسحب منها.
وكل ما تحاول تعترض، يقولوا إنها بتتخيل.
لكن أمي كانت محتفظة بحاجات.
إيصالات.
أرقام تحويلات.
رسائل.
وأوراق.
كانت بتخبيهم واحدة واحدة.
لأنها كانت عارفة إن اليوم اللي الحقيقة هتظهر فيه لازم يكون عندها دليل.
سألتها
طب ليه ما بلغتيش؟
قالت
حاولت.
إزاي؟
قالت
مرة اتصلت من موبايل الجيران.
وبعدين؟
كريم عرف.
سكتت.
ومن بعدها خافوا إني أتكلم.
في نفس الليلة اتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما أي حد يلمس الأوراق أو ينقلها، المحامي نصحني إني ما أتصرفش فيها بنفسي.
لما وصلت القوة، طلبوا يشوفوا حالة أمي.
دخلوا الأوضة.
شاهدوا الرباط.
وشاهدوا ظروف الغرفة.
وتم تصوير المكان وإثبات حالته ضمن الإجراءات.
أمي اتنقلت للمستشفى للكشف والعلاج.
وأنا رحت معاها.
أما الأوراق
فتم التعامل معاها باعتبارها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *