عريس متسول حكايات زهره الربيع

ربنا يهديها ويظهر الحق.
لكن جوايا كنت حاسة بۏجع كبير، مش عشان هدير اتقبض عليها وبس، لكن عشان اكتشفت إننا كنا عايشين مع واحدة معرفناش حقيقتها.
بعد شوية، كريم رجع ناحية الباب، وأنا افتكرت إنه نسي حاجة، فقمت بسرعة أجيب له الملف اللي كان على الترابيزة.
لكنه وقف قدامي وقال
استني يا نبيلة، أنا عايز أتكلم معاكي.
بصيت له باستغراب، وقلت
تتكلم معايا في إيه؟ مش المفروض إنك خلصت مهمتك؟
هز راسه وقال
مهمتي لسه فيها إجراءات كتير، لكن فيه حاجة تانية أنا عايز أقولها لك.
أنا كنت خلاص على آخري من الصدمات، فقلت له
لو سمحت، أنا مش قادرة أستحمل أي كلام تاني النهارده.
بص لي باحترام وقال
أنا فاهم، وعشان كده هتكلم بسرعة. إنتِ فاكرة إن موضوع الجواز ده انتهى، وإنك خلاص مش هتشوفيني تاني بعد ما عرفتي أنا مين؟
سكت شوية، وبعدين قلت له
أمال إيه؟ إنت جيت هنا عشان تقبض على أختي، وموضوع الجواز كله كان مجرد وسيلة عشان تقدر تدخل البيت وتكون قريب منها، صح؟
كريم هز راسه وقال
لأ، ودي الحقيقة اللي أنا عايزك تعرفيها. أنا فعلًا كنت متخفي في المنطقة ضمن التحريات، لكن طلب الجواز منك ماكانش جزء من خطتي، ولا كان له علاقة بالقبض على هدير.
بصيت له بعدم تصديق، فقال
من فترة، وإنتِ كل ما كنتِ تنزلي تشتري طلبات البيت، كنتِ بتسيبي لي أكل أو شوية فلوس على قدك. كنتِ فاكرة إني شحات محتاج، ومع ذلك كنتِ بتعامليني باحترام، عمرك ما بصيتي لي باحتقار ولا اتكلمتي معايا بطريقة تقلل مني. حتى لما كنتِ راجعة تعبانة من شغلك، كنتِ بتسألي إذا كنت أكلت ولا لأ.
افتكرت المواقف دي، وقلت له
ما أنا كنت بعمل اللي أقدر عليه، وربنا وحده اللي عالم بحال الناس.
ابتسم وقال
بالظبط، وده اللي خلاني أشوف فيكي حاجة نادرة. ولما طلبت إيدك، كنت عايز أعرف إذا كنتِ هتوافقي تتكلمي معايا أصلًا، ولا هترفضيني لمجرد إني في نظرك راجل فقير ومش معايا حاجة. لكن إنتِ وافقتي رغم كل الكلام اللي اتقال عليكي، ورغم إن أختك سخرت منك قدام الناس.
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس، وقلت له
يعني إنت عايز تتجوزني بجد؟
قال بثقة
طبعًا يا نبيلة، لو إنتِ لسه موافقة، ولو قلبك يقدر يديني فرصة نتعرف على بعض من جديد بعد ما عرفتي حقيقتي.
أنا كنت واقفة مش عارفة أرد، وهو كمل كلامه
بس هنغير حاجتين الأول.
بصيت له باستغراب وقلت
حاجتين إيه؟
مد إيده في جيب الجاكيت، وطلع علبة صغيرة من القطيفة، وفتحها قدامي.
كان جواها خاتم خطوبة رقيق وغالي، بيلمع تحت نور الصالة.
قال وهو بيبتسم
أول حاجة، دي مش جوازة دلوقتي، دي خطوبة. لازم ناخد وقتنا ونتعرف على بعض كويس، وأنا عايز أهلي يحضروا فرحتنا، ويكونوا موجودين يوم ما نكتب الكتاب، عشان تبقي داخلة بيتي وإنتِ مرفوعة الراس، وليكي مكانتك اللي تستحقيها.
وبعدين مسك إيدي برفق، ولبسني الخاتم، وقال
وتاني حاجة، إنك مش هتتجوزي شحات زي ما أختك كانت فاكرة… إنتِ هتتجوزي ظابط، يمكن ظروف شغله تخليه يستخبى في صورة مش صورته، لكن عمره ما يستخبى من الحق، ولا من الست اللي اختارها بقلبه.
أنا بصيت للخاتم، وبعدين بصيت له، ودموعي نزلت أكتر.
قلت له وأنا مش مصدقة نفسي
أنا مش عارفة أقول إيه… أنا كنت فاكرة إن نصيبي خلاص راح، وإن كل اللي هستناه في الدنيا إني أفضل أخدم أمي وأبويا لحد آخر يوم في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *