الضرة المجهولة حكايات منى السيد الجزء الاول

صدري كأنه سكاكين بتقطع في القصبة الهوائية. كريم؟ سنتين ونص؟! يعني مش بس خېانة وأربع سنين خطوبة وكدب وفلوس منهوبة… ده في بيت كامل توازي، وفي عيل اتولد في النور وأنا مدفونة في الضلمة، بيتقال عليا مراتي العاقر اللي صابر عليها عشان العِشرة!
فجأة، الباب بتاع مكتبي خبط خبطتين رقيقين، واتفتح.
كانت نسمة.
وشها كان مبتسم وهي ماسكة في إيدها مج فيه نسكافيه وبتمدلي علبة كوكيز داليا؟ إنتي كويسة؟ سمعت صوت خبطة من عندك فقولت أجي أطمن عليكي… مال وشك أصفر كده ليه؟
بصيت لملامحها. وشها كان صافي، عينيها واسعة وبريئة، وفيها لمعة الفرحة بتاعة عروسة بتحضر لجهازها ومش شايفة قدامها. بصيت لإيدها، للخاتم السوليتير اللي لمع تحت نور النيون بتاع المكتب.
الخاتم ده تمنه كام؟ 70 ألف؟ 80 ألف؟ من فلوس الشهادة اللي اتفكت؟
ولا اللبس اللي لابساه؟ الماركات اللي بتتباهى بيها قدام الموظفات؟
هل هي عارفة؟ هل معقولة تكون بتمثل التمثيلية دي كلها وميعاد الفرح والضحك ده وتبقى بارعة في الكدب للدرجة دي؟ ولا هي مغفلة تانية زيي، واحدة صدقت راجل وسيم ومستشار شاطر جه ضحك عليها ورسم عليها دور الباشا اللي ملوش في العلاقات وفجأة وقع في غرامها؟
ابتلعت المرار اللي مالي زوري. ريقي كان طعمه شياط.
نزلت إيدي على المكتب ببطء، وداريت على ورقة الملاحظات اللي كنت بكتب فيها أسماء الشركات، ورسمت على وشي أهدى وأبرد ابتسامة عرفت أطلعها في حياتي. قناع من التلج والجمود نزل على ملامحي، قناع استغربت أنا نفسي إزاي قدرت ألبسه في ثانية واحدة من غير ما صوتي يترعش.
أنا كويسة جداً يا نسمة… تسلم إيدك. ده بس السكر وطّي شوية من قلة الأكل والتوتر بتاع أول يومين شغل، إنتي عارفة بقى مسؤولية المشتريات والحسابات.
نسمة دخلت وقعدت ع الكرسي اللي قدامي وحطت المشروب يا ستي فداكي الشغل كله! متضغطيش على نفسك، المهم صحتك. ده أحمد دايماً يقولي الشغل يروح وييجي، إنما صحة البني آدم وراحة باله هي راس ماله الحقيقي.
أحمد بيقولك كده؟ سألتها، وأنا مثبتة عيني في بؤبؤ عينها زي الصقر اللي
بيقيس المسافة بينه وبين فريسته.
أحمد ده ملاك يا داليا… والله العظيم مش عشان خطيبي، بس ربنا عوضني بيه عن حاجات كتير وحشة شوفتها. هو بس عصبي شوية اليومين دول ومضغوط عشان البيزنس الجديد، وحتى كريم ابنه واخد كل وقته لما بياخده الويك إند.
الكلمة نزلت على ودني زي ماية ڼار.
كريم ابنه؟ نطقتها بهدوء شيطاني مريب.
نسمة حطت إيدها على خدها بتأثر أه يا حبيبتي، مقولتلكيش؟ أحمد كان متجوز زمان، جوازة فاشلة من واحدة مكنتش بتقدره وكانت مادية جداً ومفركشة كل حياته، وانفصلوا من سنتين ومعاه الولد، بس هو مش بيحب يتكلم عنها خالص لأنها سابتله چرح كبير، وبيقولي إنتي العوض اللي ربنا بعتهولي بعد سنين القهر دي كلها.
كنت سامعة كلامها، وحاسة بكل خلية في مخي بتصرخ.
أنا؟ أنا المادية؟ أنا اللي سبتله چرح وقهرته بعد ما شيلته من الصفر ووقفت في ضهره وبنيت معاه الطوبة فوق الطوبة؟!
يا حراااام… قولت بهمس، وابتسامتي وسعت مليمتر واحد بس، بس كانت ابتسامة مرعبة …فعلاً، في ستات معندهاش أصل. بس كويس إن ربنا عوضه بيكي يا نسمة. أحمد يستاهل واحدة زيك… بالظبط.
نسمة اتنهدت بفرحة بريئة حبيبتي يا داليا، ربنا يخليكي. قوليلي بقى، إنتي مش كنتي قايلالي إنك شاطرة في الديكور؟ ما تيجي معايا يوم السبت الجاي نتفرج على الفيلل والتشطيبات؟ أحمد مبيفهمش أوي في ذوق الستات، وأنا حباكي تبقي معايا… إنتي ډخلتي قلبي أوي من أول يوم.
بصيت للبرواز اللي على مكتبها اللي باين من الباب المفتوح، وبصيت لكوباية النسكافيه السخنة، ومسكت القلم الفلوماستر اللي في إيدي وضغطت عليه لحد ما صوابعي بيضّت من كتر العصر.
يوم السبت؟ قولت بنبرة ناعمة زي الحرير، طبعاً يا نسمة. ده أنا لازم أكون معاكي… لازم أشوف كل خطوة وكل حتة في عش الزوجية السعيد بتاعكم خطوة بخطوة. ده أنا عندي ليكي ولمستقبلك مع أحمد مفاجأة… عمرك ما هتتخيليها في حياتك. يتبع

